تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وبك كمل الوجود فهو حسبك كما أنك حسبه ولهذا كنت آخر موجود وأول مقصود ولولا عدمك ما كنت مقصودا فصح حدوثك ولولا ما كان علمك به معدوما ما صح أن تريد العلم به وهذا من أعجب ما في الوجود وأشكله على العقول كيف يكون من أعطاك العلم بنفسه لا يعلم نفسه إلا بك فإن الممكنات أعطت الحق تعالى العلم بنفسها ولا يعلم شيء منها نفسه إلا بالحق تعالى فلهذا قلنا إن الوجود حسبك كما أنك حسبه لأنه الغاية التي إليها ينتهي وماثم بعده إلا أنت ومنك علمك وما بقي بعدك إلا المحال وهو العدم المحض انتهى . وهذا الموضع ما في « الفتوحات » أشكل منه وقد نقلته بحروفه ليوضحه علماء الإسلام واللّه تعالى أعلم . وقال في الباب الثاني والخمسين وخمسمائة في الكلام على اسمه تعالى الخبير : اعلم يا أخي أن الخبير هو الذي حصل العلم بعد الابتلاء وهذا ما يقتضيه ظاهر اللفظ من قوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمد : 31 ] وجل اللّه تعالى عن هذا الاقتضاء بل هو تعالى عالم بجميع ما يكون من العبد فهل كونه ولكنه تعالى نزل نفسه منزلة من يستفيد علما كما تنزل لعقولنا في آية الاستواء وفي النزول إلى سماء الدنيا ونحو ذلك مع أن ذلك ينافي صفات التنزيه انتهى . وقال الشيخ أيضا في باب الأسرار في قوله :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمد : 31 ] اعلم أن من علم الشيء قبل كونه فما علمه من حيث كونه وأطال في ذلك ثم قال فعلم أن العلم يتغير بتغير المعلوم ولا يتغير المعلوم إلا بالعلم فقولوا لنا كيف الحكم هذه مسألة حارت فيها العقول وما ورد فيها منقول . وقال في معنى هذه الآية في موضع آخر من هذا الباب : اعلم أن للعالم أن يتجاهل وعن الجاهل يتغافل مع أنه ليس بغافل لينظر هل يؤمن عبده بما أضافه إلى نفسه أم يتوقف . وقال في موضع آخر : من استفهمك فقد أقر لك بأنك عالم بما استفهمك عنه وقد يقع الاستفهام من العالم ليختبر به من في قلبه ريب فيمتاز من يعلم ربه عند نفسه ممن لا يعلمه نظيره
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
[ النساء : 136 ] فهذا مؤمن أمر أن يؤمن بما هو به مؤمن وقال في موضع آخر من باب الأسرار من أعجب ما في البلاء من الفتن قوله تعالى
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ
[ محمد : 31 ] وهو العالم بما يكون منهم فافهم وإذا فهمت فاكتم وإذا سئلت فقل لا أعلم فاعلم
شرح
أَعْمالَكُمْ[ محمد : 33 ] . قال : فينبغي إذا قرأ سورة بعد الفاتحة أن لا يتروى فيما يقرأ بل كل شيء جرى على لسانه قرأ به من سورة أو بعض سورة ، فإن الخاطر الأول له مرتبة على الثاني . ( قلت ) : وذكر الشيخ في الباب الثامن والثمانين وثلاثمائة أيضا ما نصه : أن من أدب العارف إذا قرأ في صلاته المطلقة أن لا يقصد قراءة سورة معينة أو آية معينة لأنه لا يدري أين يسلك به ربه من طريق مناجاته فهو بحسب ما يناجيه من كلامه وبحسب ما يلقي تعالى إليه في خاطره وأطال في ذلك واللّه أعلم .