تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
جانبه المفصل وإلى جانبه الرازق وإلى جانبه المحيي فهكذا صفوف الأسماء كما رأينا ذلك من طريق كشفنا ( فإن قيل ) فهل يكون التخلق بالأسماء الإلهية على حكم ترتيب صفوفها أم لا ( فالجواب ) نعم لا يصح التخلف باسم منها إلا على ترتيب تراصها ومتى تخللها فراغ في الكون دخلت الشياطين كما تدخل بين خلل صفوف الصلاة كما ورد فربما يلتبس على الولي التخلق بما لا يوافق الأوامر الشرعية مما هو من خصائص الحق تعالى كالكبرياء والعظمة في غير محله المشروع ( فإن قيل ) فهل بين حضرات الأسماء الإلهية بون معقول أم لا ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في « الفتوحات » ليس بين حضرات الأسماء الإلهية بون معقول حقيقة لارتباط الأسماء كلها بمسماها ولكون كل اسم فيه قوة جميع الأسماء نظير خطاب الحق تعالى لنا بالياء المشعر بالبعد مع أنه تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد ولكن لما كان لكل اسم حضرة تخصه ووقت يتحكم في أعيان العالم ويظهر سلطانه فيه ظهر للعبد القرب من تلك الحضرات تارة والبعد منها تارة أخرى فكان كل اسم يقول بلسان حاله العبد هلم إلى حضراتي فإذا كان العبد تحت سلطان حكم إلهي يعطي حكمه للعبد موافقة ما أمر به العبد أو نهى عنه فإن الاسم الإلهي الذي يعطي حكمه للعبد موافقة ما أمر به أو نهى عنه بعيد عن هذا المخالف في حضرة الشهود فيناديه ليرجع إلى حضرته ويصغى لندائه فيكون تحت حكمه فهو لعدم الموافقة لما أمره به ذلك الاسم بعيد ولا يخرج عبد قط عن هذا الميزان إلا إن عصم أو حفظ ( فإن قلت ) فإن العبد أسير تحت سلطان الأسماء على الدوام ( فالجواب ) نعم هو أسير تحت سلطانها فلا ينقضي حكم اسم إلا ويتولاه حكم اسم آخر فلا تزال الأسماء تجاذبه ليلا ونهارا ومحال أن يترك المكلف لحظة واحدة لنفسه فاسم الرحمن يطلب مرحوما على الدوام واسم المنتقم يطلب منتقما منه على الدوام وهكذا فلا يخلو عبد من أن يكون في عمل لأحد الدارين بحكم القبضتين وما خرج عن هذا الحكم إلا المعصوم أو المحفوظ كما مر واللّه تعالى أعلم انتهى ما فتح اللّه تعالى به من الكلام على اسمه تعالى الحي وتوابعه . ( وأما الاسم العالم ) فقال الجلال المحلي محقق الزمان : العالم هو الذي علمه شامل لكل ما من شأنه أن يعلم وإلا فمتعلقات علمه تعالى غير متناهية قال تعالى :
أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
[ الطلاق : 12 ] وقال :
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
[ الجن : 28 ] وقال :
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه : 7 ] وقال :
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
( 19 )
شرح
[ البقرة : 48 ] وكُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ( 38 ) [ المدثر : 38 ] قال : فمن بحث عن هذا المعنى علم أن الإمام لا يحمل سهو المأموم وأن مكحولا كحل عينه في هذه المسألة بكحل الإصابة فانجلت عين بصيرته . ( وقال ) : الذي أقول به : إن الإنسان إذا رفع عنه التكليف لغلبة حال أو جنون أو صبا لم يزل عنه خطاب الشرع وخالفني في ذلك الجمهور . قال : وإيضاح ما قلته أنه ما ثم حال ولا صفة في مكلف تخرج عن حكم الشرع فإن الشارع قد أباح للمجنون والصبي ونحوهما