وكلفظ عاقل فإن العقل علم مانع من الإقدام على ما لا ينبغي مأخوذ من العقال ونحو ذلك انتهى .
هذا ما رأيته من كلام المتكلمين ، وأما كلام المحققين من الصوفية فقال الشيخ محيي الدين رضي اللّه تعالى عنه : اعلم أنه لا يجوز إجماعا أن نشتق له اسما من نحو
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ
[ البقرة : 15 ] ولا من نحو قوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
[ آل عمران : 54 ] ولا من نحو قوله
وَهُوَ خادِعُهُمْ
[ النساء : 142 ] ولا من نحو قوله :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
[ التوبة : 67 ] وإن كان تعالى هو الذي أضاف ذلك إلى نفسه في القرآن فنتلوه على سبيل الحكاية فقط أدبا معه سبحانه وتعالى ونخجل منه من حيث تنزله تعالى لعقولنا ومخاطبتنا بالألفاظ اللائقة بنا لا به ثم أنشد :
إن الملوك وإن جلت مناصبها * لها مع السوقة الإسرار والسمر
فعلم أن تنزل الحق تعالى لعباده من جملة عظمته وجلاله يزداد بذلك تعظيما في قلب العارف به قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الأعراف : 180 ] يعني الواردة في الكتاب والسنة وماثم إلا حسنى لأنه لا يصلح أن يكون لها مقابل انتهى . وقد مر ذلك في المبحث قبله .
وقال في الباب السابع والسبعين ومائة : أليس لأهل الأدب مع اللّه تعالى أن يشتقوا له اسما ولو حسنا في العرف سواء كان طريقهم إلى ذلك الكشف أو النظر الصحيح وقال أيضا في كتاب القصد لا يجوز لنا أن نسمي اللّه تعالى إلا بما سمى به نفسه على ألسنة رسله فما أطلقه على نفسه أطلقناه وما لا فلا فإنما نحن به وله وقال في باب الأسرار وغيره لا يجوز أن يقال في الحق تعالى إنه مصدر الأشياء وإن كان له وجه بعيد إلى الصحة لأنه قد يفهم العاقل منه أن العالم منفصل من ذات الحق بل صرح بعضهم بذلك وهو كفر وقد ضرب بعض الخلفاء عنق من قال في شعره :
قطعت الورى من نفس ذاتك قطعة * ولا أنت مقطوع ولا أنت قاطع
وقال الشيخ في كتاب « القصد » : لا ينبغي أن يقال في الحق تعالى قديم وإن كان هو بمعنى اسمه تعالى الأول ومثله الأزلي والأبدي قال وكذلك لا ينبغي أن يقال الحق تعالى ذو حياة وإنما يقال إنه تعالى حي كما ورد وذلك لقول اللّه تعالى :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
[ الملك : 2 ]
شرح
( وقال ) : الذي أقول به : إن تارك الصلاة عامدا لا قضاء عليه لأنه ممن أضله اللّه على علم وبذلك قالت طائفة مع الإجماع على أنه آثم فينبغي له أن يسلم إسلاما جديدا ا ه ، فليتأمل ويحرر . وقال : لا أصل لمشروعية ترتيب الصلوات المنسيات يرجع إليه فإن أوقات الصلاة المنسيات مختلفة ولا يكون الترتيب في القضاء إلا في الوقت الواحد الذي يكون بعينه وقتا للصلاتين معا وهذا لا يتصور إلا في مذهب من يقول بالجمع بين الصلاتين فيكون لذلك أصل يرجع إليه في نظره ا ه . فليتأمل ويحرر . وقال في سجود السهو الذي أذهب إليه في