وهذه علل كثيرة لا يكون إلها إلا بها فبطل أن تكون الأسماء والصفات أعيانا زائدة على ذاته تعالى اللّه عن ذلك انتهى . وأما ما قاله في الباب السادس والخمسين فهو قوله : اعلم يا أخي أن الاستقراء السقيم لا يصح في العقائد لأن مبناها على الأدلة الواضحة وقد تتبع بعض المتكلمين أدلة المحدثات فلم يجد فيها من هو عالم لنفسه فأعطاه دليله أن لا يكون عالم قط إلا بصفة زائدة على ذاته تسمى علما وحكمها فيمن قامت به أن يكون عالما قال وقد علمنا أن الحق تعالى عالم فلا بد أن يكون له علم ويكون ذلك العلم صفة زائدة على ذاته قائمة به ، قال الشيخ محيي الدين : وهذا استقراء سقيم بل هو اللّه العالم القادر الخبير كل ذلك بذاته لا بأمر زائد عليها إذ لو كان ذلك بأمر زائد على ذاته وهي صفات كمال لا يكون كمال الذات إلا بها لكان كماله تعالى بشيء زائد على ذاته واتصفت ذاته بالنقص والفقر إذا لم يقم بها هذا الزائد تعالى اللّه عن ذلك فهذا هو الذي دعا بعض المتكلمين أن يقول في صفات الحق تعالى إنها غيره فأخطأ طريق الصواب وسبب خطئه أنه رأى العلم من صفات المعاني بقدر رفعه مع كمال ذات العالم من الخلق فلما أعطاه الدليل ذلك طرده شاهدا وغائبا يعني في حق الخلق والحق معا انتهى . على أن الشيخ ذكر في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة في الكلام على اسمه تعالى العليم أن من الخلق من يكون علمه من ذاته لا بأمر زائد وذلك في كل علم يدركه الإنسان بعين وجوده خاصة ولا يفتقر في تحصيله إلى أمر آخر فإذا ورد عليه ما لا يقبله إلا بكونه موجودا على مزاج خاص فهو علمه الذاتي انتهى . فليتأمل كأنه يقول فإذا كان بعض العبيد يقع له عدم استفادة العلم من غيره فالحق أولى لكن الفرق بين علم هذا العبد وعلم الحق تعالى أن علم العبد هبة من اللّه تعالى له حين نفخ فيه الروح فليس علمه من قسم من كان علمه بذاته حقيقة وهو اللّه فاعلم ذلك وإياك والغلط وأما ما ذكره في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة فهو قوله اعلم أنه لا يجوز الحكم على اللّه بشيء لأنه خير الحاكمين ومن هنا يعلم أنه لو كانت صفات الحق تعالى زائدة على ذاته كما يقول به بعضهم لحكم على الذات بما هو زائد عليها ولا هو عينها وقد زل في هذه المسألة كثير من المتكلمين وأصلهم فيها قياس الغائب على الشاهد وهو غاية الغلط فإن الحكم على المحكوم عليه بأمر ما من غير أن تعلم ذات المحكوم عليه وحقيقته جهل عظيم من الحاكم عليه بذلك فرحم اللّه أبا حنيفة حيث لم يقض على غائب انتهى . وأما ما قاله في الباب السبعين وأربعمائة فهو قوله اعلم أن بالعلم يعلم العلم فالعلم معلوم العلم فهو
شرح
اللّهم اغفر لي ولوالدي ، وفي القرآنوَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها[ النساء :
86 ] فجاء بالفاء فلا ينبغي التأخير ولم يخص صلاة ولا غيرها وكل ذكر اللّه مشروع بدعاء أو غيره انتهى فليتأمل ويحرر .
( وقال ) : الذي أقول به إن صلاة الناسي والنائم إذا تذكرها وصلاها أداء لا قضاء لأن النائم والناسي غير مخاطب بتلك الصلاة في حال نسيانه ونومه ، وليس ذلك وقتها في حقهما