تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فلم ير الاسم الخالق مخلوقا ولا المدبر مدبرا ولا المفصل مفصلا ولا المصور مصورا ولا الرازق مرزوقا ولا القادر مقدورا ولا المريد مرادا ولا العالم معلوما . فقالوا كيف العمل حتى تظهر هذه الأعيان التي بها يظهر سلطاننا وأحكامنا فلجأت الأسماء الإلهية التي يطلبها حقائق العالم إلى الاسم الباري جل وعلا فقالوا له عسى توجد هذه الأعيان فتظهر أحكامنا ويثبت سلطاننا إذ الحضرة التي نحن فيها لا تقبل تأثيرنا فقال الباري ذلك راجع إلى الاسم القادر فإني تحت حيطته قال : وكان أصل هذا كله أن الممكنات في حال عدمها سألت الأسماء الإلهية سؤال ذلة وافتقار وقالت للأسماء إن العدم قد أعمانا عن إدراك بعضنا بعضا وعن معرفة ما يجب لكم من الحق علينا فلو أنكم أظهرتم أعياننا وكسوتمونا حلة الوجود لأنعمتم علينا بذلك وقمنا بما ينبغي لكم من الإجلال والتعظيم وأنتم أيضا كان يظهر علينا سلطنتكم بالفعل فإنكم اليوم علينا سلاطين بالقوة والصلاحية دون الفعل فما طلبناه منكم هو لنا ولكم فقالت الأسماء إن هذا الأمر تحت حيطة المريد فلا توجد عين منكم إلا باختصاصه ولا يمكننا الممكن من نفسه إلا أن يأتيه الأمر من ربه عز وجل فإذا أمره بالتكوين وقال كن ممكنا من نفسه وتعلقنا بإيجاده فكوناه من حينه فلجئوا إلى الاسم المريد عسى أن يرجح أن يخصص جانب الوجود على جانب العدم فحينئذ أجتمع أنا والآمر والمتكلم ونوجدكم فلجئوا إلى الاسم المريد فقالوا له : إنا سألنا الاسم القادر في إيجاد أعياننا فأوقف أمر ذلك عليك فما ترسم فقال المريد صدق القادر ولكن ما عندي خبر بما عند الاسم العالم من الحكم فيكم هل سبق علمه بإيجادكم فأخصص أو لم يسبق فإني تحت حيطته فسيروا إليه واذكروا قصتكم فساروا إلى الاسم العالم وذكروا ما قاله الاسم المريد فقال العالم صدق المريد وقد سبق علمي بإيجادكم ولكن الأدب أولى فإن لنا حضرة مهيمنة علينا وهي حضرة الاسم اللّه فلا بد من حضورنا عنده فإنها حضرة الجمع فاجتمعت الأسماء كلها في حضرة الاسم اللّه فقال : ما بالكم وهو أعلم فذكروا له الخبر فقال : أنا اسم جامع لحقائقكم وأنا دليل على مسمى ذات مقدس له نعوت الكمال والتنزيه فقفوا حتى أدخل حضرة مدلولي فدخل على مدلوله وذكر له ما قاله الممكنات وما تحاورت فيه الأسماء فقال : اخرج وقل لكل واحد من الأسماء يتعلق بما تقتضيه حقيقته في الممكنات ، فإني أنا الواحد لنفسي من حيث ذاتي والممكنات إنما تطلب مرتبتي لا حقيقتي لأني أنا الغني
شرح
أغلبه من الشيطان فلا يصح الجبر إلا بصفة لا يتمكن للشيطان أن يدنو من العبد حال تلبسه بها ، وهو السجود ، إذ الساجد في حال سجوده محفوظ من الشيطان لقربه من شهود ربه ، فلو أن الشيطان كان يقترب من العبد في سجوده للسهو لسها في سجوده سهوه وكان يتسلسل الأمر . قال : ولهذا لم يرد لنا شرع فيمن سها في سجود سهوه ، ثم إنه لو وقع فلا يتعين أن يكون من الشيطان وإذا لم يكن من الشيطان فلا يكون ترغيما له بخلاف ما إذا كان السهو من فعل الشيطان أو الغيبة فإن السجود يكون ترغيما على ترغيم الترغيم الأول من كونه سجودا والترغيم الثاني من حيث كون وسواسه لم يؤثر فيه نقصا حيث جبر بالسجود فعلم أن السهو لا