تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
باق لذاته لا ببقاء ، قال : والأدلة من الجانبين مسطورة في كتب أصول الدين قال وإنما نفى المعتزلة الصفات على ما مر تقريره هروبا من تعدد القدماء وأهل السنة قالوا القديم لذاته واحد وهو الذات المقدس وهذه صفات وجبت للذات لا بالذات والتعدد لا يكون في القديم لذاته ، انتهى . ذكره في مبحث الاشتقاق من شرح جمع الجوامع في حاشيته انتهى كلام المتكلمين . وأما ما قاله الصوفية رضي اللّه تعالى عنهم فقد قال سيدي علي بن وفا رحمه اللّه : اعلم أن الذات شيء واحد لا كثرة فيه ولا تعدد بالحقيقة وإنما خلاف المعتزلة من تعدد القدماء من جهة اعتبار تعينها بالصفات وذلك إنما هو تعدد اعتباري والاعتباري لا يقدح في الوحدة الحقيقية كفروع الشجرة بالنظر لأصلها أو كالأصابع بالنظر للكف انتهى . ( فإن قيل ) فما الفرق بين الصفات والأوصاف ( فالجواب ) كما قاله الشيخ محيي الدين في الكلام على التشهد في الصلاة من « الفتوحات » أن الصفات يعقل منها أمر زائد وعين زائدة على عين الموصوف وأما الأوصاف فقد تكون عين الموصوف بنسبة خاصة مالها عين موجودة انتهى . وذكر أيضا في الباب السادس عشر وأربعمائة عن شيخه أبي عبد اللّه الكناني إمام المتكلمين بالمغرب أنه كان يقول : كل من تكلف دليلا على كون الصفات الإلهية عينا أو غيرا فدليله مدخول لكن من قال إنها عين فهو أكثر أدبا وتعظيما وسيأتي آخر المبحث الآتي عقبه إن من الأدب أن نسمي الصفات أسماء لأنه هو الوارد فراجعه وقد بسط الشيخ محيي الدين الكلام على مبحث الصفات هل هي عين أو غير وأحسن ما رأيته عنه في جميع « الفتوحات » ما ذكره في هذه الأبواب الخمسة الآتي ذكرها وهي الباب السابع عشر والباب السادس والخمسين والباب الثالث والسبعين وثلاثمائة والباب السبعين وأربعمائة والباب الثامن والخمسين وخمسمائة فأما ما قاله في الباب السابع عشر فقال : اعلم أن جميع الأسماء والصفات الإلهية كلا نسب وإضافات ترجع إلى عين واحدة لأنه لا يصح هناك كثرة بوجود أعيان أخر كما زعمه بعض النظار ولو كانت الصفات أعيانا زائدة وما هو إله إلا بها لكانت الألوهية معلومة بها ثم لا يخلو أن تكون هي عين الإله فالشيء لا يكون علة لنفسه أو لا تكون عينه فاللّه تعالى لا يكون معلولا لعلة ليست عينه فإن العلة متقدمة على المعلول بالرتبة فيلزم من ذلك افتقار الإله من كونه معلولا لهذه الأعيان الزائدة التي هي علة له وهو محال ثم إن الشيء المعلول لا يكون له علتان
شرح
( وقال ) : اختلفوا في النفخ في صلاة : هل هو كلام أو لا ؟ ومبناه على أن نفخ عيسى في الطائر بإذن اللّه هل يقطع حضوره مع ربه ؟ الأصح لا يقطع . قال : فمن اعتبر النفخ بدلا من كن جعله كلاما ومن اعتبره لا بمعنى كن بل جعله سببا لم يجعله كلاما وما يجعل قولهبِإِذْنِيمعمولا لقولهفَتَكُونُ طَيْراًلا لقولهفَتَنْفُخُ فِيها[ المائدة : 110 ] ا ه ، فليتأمل ويحرر . وقال الذي أقول به أن المصلي يرد السلام على من سلم عليه فإنه ذكر اللّه وهو من الأذكار المشروعة في التشهد في الصلاة فله أصل يرجع إليه والدعاء في الصلاة جائز وفيه ذكر الناس مثل قوله :
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 145 | عبد الوهاب الشعراني