تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
المعلوم للعلم والعلم صفة العالم فما عرف الحق تعالى منك إلا علمك لا أنت غير ذلك لا يصح لك ومن هنا قالوا العلم حجاب أي عن شهود حقيقة الحق تعالى قال الشيخ محيي الدين وهذا الذي ذكرناه هو الذي يتمشى على قول بعض المتكلمين في الصفات إنها ما هي غيره فقط ويقف . وأما قولهم بعد هذا المقول ولا هي هو فإنما ذلك لما رأوا من أنه معقول زائد على هو فنفي هذا القائل أن تكون الصفات هو وما قدر على أن يثبت هو من غير علم يصفه به فقال وما هو غيره فحار فنطق بما أعطاه فهمه وقال صفات الحق لا هي هو ولا هي غيره قال الشيخ محيي الدين وهو كلام خلي من الفائدة وقوله لا روح فيه يدل على عدم كشف قائله قال ولكنا إذا قلنا نحن مثل هذا القول لم نقله على حد ما يقوله المتكلم فإنه يعقل الزائد ولا بد ونحن لا نقول بالزائد ولا يخالف كشفنا بأن الصفات الإلهية عين فإن من يقول إنها غير واقع في قياس الحق تعالى على الخلق في زيادة الصفة على الذات فما زاد هذا على الذين قالوا إن اللّه فقير إلا بحسن العبارة فقط فإنه جعل كمال الذات لا يكون إلا بغيرها فنعوذ باللّه أن نكون من الجاهلين انتهى . فتلخص من جميع كلام الشيخ أنه قائل بأن الصفات عين لا غير كشفا ويقينا وبه قال جماعة من المتكلمين وما عليه أهل السنة والجماعة أولى واللّه سبحانه يتولى هداك .

المبحث الخامس عشر : في وجوب اعتقاد أن أسماء اللّه تعالى توقيفية

فلا يجوز لنا أن نطلق على اللّه تعالى اسما إلا إن ورد في الشرع وقالت المعتزلة يجوز لنا أن نطلق عليه الأسماء اللائق معناها به تعالى وإن لم يرد بها شرع ومال إلى ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني قال الشيخ كمال الدين بن أبي شريف في حاشيته وليس الكلام في أسمائه الأعلام الموضوعة في اللغات وإنما الخلاف في الأسماء المأخوذة من الصفات والأفعال كما نبه عليه السيّد في « شرح المواقف » وقال المولى سعد الدين في « المقاصد » محل النزاع ما اتصف الباري جل وعلا بمعناه ولم يرد لنا إذن به وكان مشعرا بالجلال والتعظيم من غير وهم إخلال انتهى . قال الشيخ كمال الدين والقيد الأخير للاحتراز عن إطلاق ما يوهم إطلاقه أمرا لا يليق بكبرياء اللّه تعالى كلفظ عارف مثلا لأن المعرفة قد يكون المراد بها علما يسبقه غفلة وكلفظ فقيه فإن الفقه فهم غرض المتكلم من كلامه ولولا كلامه ما فهم منه شيء وذلك يشعر بسابقة جهل
شرح
حتى يكون قضاء في غير وقتها وأطال في تفاصيل ذلك فراجعه . قلت : ذكر الشيخ في الباب الثاني والثلاثين وخمسمائة أن كل صلاة لا يحصل فيها حضور قلب فهي ميتة لا روح فيها وإذا لم يكن فيها روح فلا نأخذ بيد صاحبها يوم القيامة قال : وهذه هي صلاة المنافق المصور الذي يقال له يوم القيامة : أحيّ ما خلقت ؟ فلا يقدر ، وإيضاح ذلك أن الحق تعالى ما شرع العبادات لمجرد إقامة نشأة صورتها الظاهرة فقط وإنما شرعها لما تدل عليه وتعطيه من المعرفة بالحق تعالى واللّه تعالى أعلم .
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 147 | عبد الوهاب الشعراني