بالصفات كونه والمشاركة في الصفات دليل على تباين الذوات وقد قال تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 180 ) [ الصافات : 180 ] فنزه نفسه في هذه الآية عن الصفة لا عن الاسم فهو المعروف بالاسم لا بالصفة انتهى . وكذلك لا يقال أدبا : إن اللّه تعالى شيء إلا في المحل الذي ورد فيه ذلك ولا ينبغي القياس وقد قال الشيخ محيي الدين في الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » سمعت في بعض الهواتف الربانية ما نصه لست بشيء لأني لو كنت شيئا لجمعتني الشيئية فيقع التماثل وأنا لا أماثل انتهى . وكذلك لا يقال الحق تعالى بخيل وإن كان هو بمعنى الاسم المانع وقس على ذلك المنع كل ما لم يطلقه تعالى على نفسه واللّه تعالى يتولى هداك .
المبحث السادس عشر : في حضرات الأسماء الثمانية بالخصوص وهي الحي العالم القادر المريد السميع البصير المتكلم الباقي
وهذا المبحث من أجل مباحث الكتاب فلنوضح كل اسم بجملة من متعلقاته تبركا بمعاني أسماء اللّه تعالى فنقول وباللّه التوفيق : اعلم يا أخي أن الاسم الحي له التقدم على سائر الأسماء فلا يمكن أن يتقدمه اسم في الظهور فهو المنعوت على الحقيقة بالاسم الأول ولذلك قال تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
( 2 ) [ آل عمران : 2 ] فجعل اسمه تعالى الحي يلي الاسم الجامع للنعوت والأسماء ويستحيل وجود حقائق شيء من الأسماء من غير الحي وحقيقة الحي هو الذي يكون حياته لذاته وليس ذلك لأحد من الخلق إنما ذلك خاص باللّه تعالى وقد رأيت للشيخ كلاما في كتابه المسمى « بعنقاء مغرب » يتعلق بحضرات الأسماء ولسان حالها فلا بأس بذكره لك يا أخي فربما كأن لم يطرق سمعك قط وهو قوله : اعلم أن القدرة الإلهية لم تتعلق بإيجاد شيء إلا بعد وجود إرادة كما أنه تعالى لم يرد شيئا حتى علمه إذ يستحيل في العقل أن يريد تعالى ما لم يعلم أو يفعل المختار المتمكن من ترك ذلك الفعل ما لا يريده تعالى كما يستحيل أن توجد هذه الحقائق من غير حي كما يستحيل أن تقوم هذه الصفات بغير ذات موصوفة بها قال ويلي الاسم الحي في الظهور الاسم الباري وكأن لسان حال الأسماء الإلهية حين اجتمعت بحضرة المسمى حين لا زمان قالت لبعضها بعضا نريد ظهور أحكامنا لتتميز حضرات أعياننا بأسمائنا وآثارنا فقال بعضهم لبعض انظروا في ذواتكم فنظر كل اسم في ذواته
شرح
والنقصان أو لسهوه فمن قائل لسهوه ومن قائل للزيادة والنقصان ، والذي أقول به إنه سجد لهما سجدة لسهوه والثانية للزيادة والنقصان .
( وقال ) : إنما شرع للمصلي أن يقول في سجوده : سبحان ربي الأعلى ثلاثا لتكون واحدة لحسه وواحدة لخياله وواحدة لعقله فهو ينزه الحق في محل القرب أن يكون مدركا بحس أو خيال أو عقل فيرغم بذلك الشيطان .
( وقال ) : إنما شرع جبر السهو بالسجود دون غيره من أفعال الصلاة وأقوالها لأن السهو