تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الشهود قال وهذا مقام أطلعني اللّه تعالى عليه ولم أر له ذائقا من أهل عصري انتهى . ( فإن قلت ) فهل يصح لأحد من الخلق التخلق بالقيومية الذي هو السهر الدائم ليلا ونهارا ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثامن والتسعين إنه يصح التخلق به كباقي الأسماء الإلهية التي يصح التخلق بها لأحد من الخلق بلا فرق وليس ذلك من خصائص الحق كما قال به شيخنا أبو عبد اللّه بن جنيد قال والحق ما قلناه من وقوع التخلق به انتهى . ( فإن قلت ) فهل يصح لأحد التخلق باسم الهوية أو الأحدية أو الغني عن العالمين ( فالجواب ) كما قاله الشيخ محيي الدين لا يصح التخلق بذلك لأحد لأن هذه الأمور من خصائص الحق تعالى فلا يصح أن يتخلق بها مخلوق لاعيانا ولا نظرا عقليا وقد قال أيضا في باب الأسرار : اعلم أن التخلق بالأسماء على الإطلاق من أصعب الأخلاق لما فيها من الخلاف والوفاق فإياك يا أخي أن يظهر مثل هذا عنك قبل وصولك إلى مشهد من قال أعوذ بك منك فيمن استعاذ وإلى من لاذ انتهى . فتأمل في هذه الجواهر فإنك لا تجدها مجموعة في كتاب واللّه يتولى هداك وهو حسبي ونعم الوكيل وإليه المصير .

المبحث الرابع عشر : في أن صفاته تعالى عين أو غير أو لا عين ولا غير

اعلم يا أخي أن نفي الصفات الذاتية ينسب إلى المعتزلة وهم لم يصرحوا بذلك كما قاله شيخ الإسلام ابن أبي شريف في « حاشيته » وإنما أخذ الناس ذلك من نفيهم صفات الذات كالقدرة والعلم مثلا من حيث كونها زائدة وإلا فالمعتزلة متفقون على أنه تعالى حي عالم قادر مريد سميع بصير متكلم لكن بذاته لا بصفة زائدة قالوا فمعنى أنه متكلم أنه خالق الكلام في الشجرة مثلا قال وهذا بناء منهم على إنكار الكلام النفسي وزعمهم أن لا كلام إلا اللفظي وقيام اللفظي بذاته تعالى ممتنع فما نقل عنهم من نفي الصفات على هذا التقرير لازم لمذهبهم ولازم المذهب ليس بمذهب على الراجح وأطال في ذلك ، ثم قال : ومذهب أهل السنة أن صفات الحق السبعة زائدة على الذات قائمة بها لازمة لها لزوما لا يقبل الانفكاك وقالوا : الحق تعالى حي بحياة عالم بعلم قادر بقدرة وهكذا قال وأما صفة البقاء فقد اختلفوا فيها فالأشعري وأكثر أتباعه على أنها صفة زائدة على الذات وقال القاضي والإمامان وغيرهم كقوله المعتزلة إنه تعالى
شرح
كما أنه إذا شرع في الجهاد على الإخلاص ثم عرض له في أثنائه أن يقاتل رياء وسمعة فلا يبالي بذلك لأن الأصل صحيح في أول نشأة القتال فلا ينبغي أن يبطل عمله ويقع في مخالفة قوله تعالى :وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ[ محمد : 33 ] ويوافق غرض الشيطان وقال في صلاة المريض الذي أذهب إليه في دفع المال أن يدفعه من موضع جبهته فقط حال سجوده في الأرض فإذا حال بينه وبين موضع سجوده ، فلذلك المأمور أن يدفعه ويقاتله وما زاد على ذلك فلا يلزم المصلي دفعه ولا قتاله والإثم يتعلق بالمار في القدر الذي يسمى بين يديه عند العرب إذا لم نجد عن الشارع في ذلك شيئا . قال : والصلاة صحيحة على كل حال .