وقال في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة الذي هو آخر « الفتوحات » : اعلم أن الاسم اللّه إنما مسماه بالوضع ذات الحق تعالى عينه الذي بيده ملكوت كل شيء وأطال في ذلك ثم قال : فعلم أن كل اسم إلهي يتضمن أسماء التنزيه من حيث دلالته على ذات الحق ولكن لما كان ما عدا الاسم اللّه من الأسماء مع دلالته على ذات الحق تعالى يدل على معنى آخر من نفي أو إثبات من حيث الاشتقاق لم تقو أحدية الدلالة على الذات قوة هذا الاسم كالاسم الرحمن وغيره من الأسماء الحسنى قال : وقد عصم اللّه تعالى هذا الاسم العلم أن يتسمى به أحد غير ذات الحق ولهذا قال تعالى في معرض الحجة على من نسب الألوهية لغير اللّه تعالى
قُلْ سَمُّوهُمْ
[ الرعد : 33 ] فلو سموهم ما سموهم إلا بغير الاسم اللّه لأنهم قالوا
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] فقد علمت أن الاسم اللّه يدل على الذات بحكم المطابقة كالأسماء الأعلام على مسمياتها انتهى .
( قلت ) وقد بان لك تناقض كلام الشيخ في قوله إن الاسم اللّه علم أو غير علم فإنه ذكر أولا في الباب السابع والسبعين وثلاثمائة أنه اسم علم ثم ذكر في الباب الذي هو التاسع والسبعون وثلاثمائة أنه غير علم ثم ذكر في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة أنه علم فليحرر واللّه تعالى أعلم ، ( فإن قلت ) فعلى ما قررتموه من أن المراد من الأسماء الإلهية إنما هو معانيها لا ألفاظها تكون جميع الأسماء التي بأيدينا أسماء للأسماء الإلهية التي سمى الحق تعالى بها نفسه من كونه متكلما ( فالجواب ) نعم وهو كذلك فنضع الشرح الذي كنا نوضح به مدلول تلك الأسماء على هذه الأسماء التي بأيدينا فإنه تعالى تسمى بها من حيث ظهورها للعالم فلها من الحرمة ما للأسماء القائمة بالذات كما قلنا في الحروف المرقومة في المصحف إنها كلام اللّه تعالى وإن كان لها تحقيق آخر يعرفه العلماء باللّه ( فإن قلت ) فهل يعم تعظيم الأسماء جميع الألفاظ الدائرة على ألسنة الخلق على اختلاف طبقاتهم وألسنتهم ( فالجواب ) نعم هي معظمة في كل لغة لرجوعها إلى ذات واحدة فإن اسم اللّه لا تعرف العرب غيره وهو بلسان فارس خداي وبلسان الحبشة واق وبلسان الفرنج كريطور ، وابحث على ذلك في سائر الألسن تجد ذلك الاسم الإلهي معظما في كل لسان من حيث ما يدل عليه ولهذا نهانا الشارع صلى اللّه عليه وسلم أن نسافر
شرح
الظاهر : وهو مذهب مرجوح وخالفهم الجمهور .
( قلت ) : رأيت في كتاب « رحمة الأمة في اختلاف الأئمة » عن محمد بن سيرين وعن ابن المنذر أنه يجوز لمن وراءه حاجة أن يقدم الصلاة عن وقتها ما لم يتخذ ذلك عادة ، وقد وقع لي أنني حكيت هذا المذهب لبعض الإخوان فظن شخص من الحسدة أنني أفتيته به فأشاع عني ذلك في مكة ومصر ، هذا مع سماعه مني حكاية قول ابن عباس آخر الأمر من جمع بين صلاتين في الحضر من غير عذر فقد أتى بابا من الكبائر فاللّه يغفر له ما افتراه بمنه وكرمه واللّه أعلم .