العالم هذا ما ذكره الشيخ في الباب التاسع والسبعين وثلاثمائة وكان قبل ذلك يقول : لم نعلم من الأسماء الإلهية اسما يدل على الذات في جميع ما ورد علينا في الكتاب والسنة إلا اسم اللّه لأنه اسم علم لا يفهم منه إلا ذات المسمى ولا يدل على مدح ولاذم وبسط الكلام على ذلك في الباب السابع والسبعين ومائة من « الفتوحات » بسطا طويلا لخصت منه ما ذكرته لك وكذلك طالعت جميع كتاب « لواقح الأنوار » في هذا المبحث ولخصته هنا فاعتمده . وقد قال الشيخ محيي الدين في هذا الباب الذي هو السابع والسبعون ومائة : وما قلناه من العلمية هو في مذهب من لا يرى أنه مشتق ثم إنه على قول الاشتقاق هل هو مقصود للمسمى أوليس بمقصود له كما إذا سمينا شخصا بيزيد على طريق العلمية وإن كان هو فعل من الزيادة لكننا لم نسمه لكونه يزيد وينمو في جسمه مثلا وإنما سميناه به لنعرفه ونصيح به إذا ناديناه فمن الأسماء ما يكون بالوضع على هذا الحد فإذا قبلت هذه الأسماء على هذا المعنى فهي أعلام وإذا قبلت على أسماء المدح فهي أسماء صفات ، قال : وبهذا وردت جميع أسماء الحسنى ونعت بها تعالى ذاته من طريق المعنى ، قال : وأما الاسم اللّه فنعت به نفسه من طريق الوضع اللفظي فالظاهر أن الاسم اللّه للذات كالعلم ما أريد به الاشتقاق وإن قال بعضهم باشتقاقه ( فإن قلت ) فهل أسماء الضمائر تدل على الذات كالأسماء الصريحة أم لا ( فالجواب ) كما قاله الشيخ محيي الدين إنها تدل على الذات بلا شك فإنها ليست بمشتقة ولكنها مع ذلك ليست أعلاما وإن كانت أقوى في الدلالة من الأعلام فإن الأعلام قد تفتقر إلى النعوت وأسماء الضمائر ولا تفتقر وذلك مثل لفظة هو وذا وأنا وأنت ونحن والياء من أني والكاف من أنك ، فأما هو فهو اسم لضمير الغائب وهو أعرف عند أهل اللّه من الاسم اللّه في أصل الوضع لأنه يدل على هوية الحق التي لا يعلمها إلا هو وأما ذا فهو من أسماء الإشارة مثل قوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
[ الأنعام : 102 ] وكذلك لفظة ياء المتكلم مثل قوله تعالى :
فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[ طه : 14 ] وكذلك لفظة أنت وتاء المخاطب مثل قوله :
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
[ المائدة : 117 ] وكذلك القول في لفظة نحن وأنا مشددة ولفظة نا من نحو قوله :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
[ الحجر : 9 ] وكذلك حرف كاف الخطاب نحو قوله :
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ المائدة : 118 ] فهذه كلها أسماء ضمائر وإشارات وكنايات تعم كل مضمر ومخاطب ومشار إليه ومكنى عنه وأمثال ذلك انتهى .
شرح
فيما عدا هذين المكانين ، والذي أذهب إليه أنه لا يجوز الجمع في غير عرفة ومزدلفة لأن أوقات الصلاة قد ثبتت بلا خلاف ولا يجوز إخراج صلاة عن وقتها إلا بنص غير محتمل إذ لا ينبغي أن يخرج عن أصل ثابت بأمر محتمل هذا لا يقول به من شم رائحة العلم وكل حديث ورد في ذلك فمحتمل أن يتكلم فيه مع احتماله أو هو صحيح لكنه ليس بنص . قال : وأما الجمع بين الصلاتين في الحضر لغير عذر فهو موافق لقوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[ الحج : 78 ] ولحديث : « دين اللّه يسر » ولقول ابن عباس في جمع النبي صلى اللّه عليه وسلم بين الصلاتين في الحضر من غير عذر إنه أراد أن لا يحرج أمته . قال : وبذلك قال جماعة من أهل