صفات الأفعال كالخلق والرزق والإحياء والإماتة فليست أزلية خلافا للحنفية بل هي حادثة من حيث إنها متجددة إذ هي إضافات تعرض للقدرة فتتعلق بها حين أوقات وجدانها وأطال في ذلك ثم قال فإن أريد بالخالق من صدر عنه الخلق فليس صدوره أزليا قاله الغزالي ، انتهى كلام الجلال المحلي . قال ابن أبي شريف رحمه اللّه في « حاشيته على شرح جمع الجوامع » : ليس في كلام أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه ولا متقدمي أصحابه أن صفات الأفعال صفات قديمة زائدة على الصفات المتقدمة وإنما أخذ ذلك متأخر وأصحابه من معنى قوله في كتاب « الفقه الأكبر » كان اللّه تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق وذكر أوجها من الاستدلال وأما الأشاعرة فيقول : ليست صفة التكوين سوى صفة القدرة باعتبار تعلقها بإيصال الرزق مثلا وفي كلام أبي حنيفة أيضا ما نصه وكما كان تعالى بصفاته أزليا كذلك لا يزال أبديا ليس منذ خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بإحداثه البرية استفاد اسم الباري فله تعالى معنى الربوبية ولا مربوب وله معنى الخالق ولا مخلوق وكما أنه يحيى الموتى واستحق هذا الاسم قبل إحيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم وذلك بأنه على كل شيء قدير ، انتهى كلام الإمام أبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنه . قال البرماوي : فقول أبي حنيفة ذلك بأن اللّه على كل شيء قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم الخالق قبل المخلوق فأفاد أن معنى الخالق موجود قبل الخلق وأن المراد استحقاق اسمه بسبب قيام قدرته عليه فاسم الخالق ولا مخلوق في الأزل صحيح لمن له قدرة الخلق في الأزل هذا ما يقوله الأشاعرة . قال الكمال في « حاشيته » : وإنما بينت لك هذه العبارة مع طولها لأنها موضحة لكلام الجلال المحلي ومؤيدة له تأييدا ظاهرا انتهى . وسيأتي الكلام على صفات الحق هل هي عينه أو غيره في الخاتمة آخر المبحث إن شاء اللّه تعالى ( فإن قيل ) فهل الاسم عين المسمى أو غيره ( فالجواب ) أن الأصح كما قاله ابن السبكي إن الاسم عينه وبه قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رحمه اللّه ، وقال غيره : هو غيره كما هو المتبادر إذ لفظ النار مثلا غيرها بلا شك قال الجلال المحلي : والمراد بما قاله الأشعري بالنظر للاسم اللّه إذ مدلوله الذات من حيث هي بخلاف غيره كالعالم مثلا فإن مدلوله الذات باعتبار الصفة كما قال الأشعري لا يفهم من الاسم اللّه سواه بخلاف غيره من الصفات فإنه يفهم منه زيادة على
شرح
المصلي الذي يناجي ربه ويشاهده بل لا يتجرأ مخلوق قط أن يحدث من هذه حالته . وقال :
يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع وقد غلط من فاضل بينه وبين يوم عرفة وعاشوراء لأن ذلك يرجع إلى مجموع أيام السنة لا إلى أيام الأسبوع ولهذا قد يكون يوم الجمعة يوم عرفة ويوم عاشوراء يوم الجمعة ويوم الجمعة لا يتبدل لا يكون أبدا يوم السبت ولا غيره من الأيام وذلك لأن فضل يوم الجمعة ذاتي لعينه وفضل يوم عرفة وعاشوراء وغيره لأمور عرضت إذا وجدت في أي يوم كان من أيام الأسبوع ، كان الفضل لذلك اليوم لهذه الأحوال العوارض ولهذا قال بعضهم : الغسل لأجل اليوم لا لأجل الصلاة .