للوجود على حد ما لم يعلمه اللّه تعالى وذلك محال لأن ما لا يعلمه لا يريده وما لا يعلمه ولا يريده لا يوجده فنكون إذن نحن موجودين بأنفسنا أو بحكم الاتفاق وإذا كان وجودنا بأنفسنا أو بحكم الاتفاق فلا يصح وجودنا عن عدم وقد ثبت بالبرهان القاطع وجودنا عن عدم أي إضافي لا عدم محض كما مر بيانه في المبحث قبله ( فإن قلت ) فعلى هذا التقرير إن قلنا إننا موجودون من عدم صدقنا أو من وجود يعني في العلم صدقنا ( فالجواب ) نعم والأمر كذلك كما أشار إليه الشيخ في شعره في الباب الثامن والتسعين ومائة من « الفتوحات » بقوله :
فلو رأيت الذي رأينا * لما نفيت الذي رأيتا
فظاهر الأمر كان قولي * وباطن الأمر أنت كنتا
قد أثبت الشيء قول ربي * لو لم يكن ذاك ما وجدتا
فالعدم المحض ليس فيه * ثبوت عين فقل صدقتا
لو لم تكن ثم يا حبيبي * إذ قال كن لم تكن سمعتا
فأي شيء قبلت منه * الكون أو كون أنت أنتا
وقد أشار الشيخ أيضا إلى نحو هذا المعنى بقوله في شعره أيضا في الباب الثامن والثلثمائة :
عجبي من قائل كن لعدم * والذي قيل له لم يك ثم
ثم إن كان فلم قيل له * ليكن والقول ما لا ينقسم
فلقد أبطل كن قدرة من * دل بالعقل عليها وحكم
كيف للعقل دليل والذي * قد بناه العقل بالكشف هدم
فنجاة النفس في الشرع فلا * تك إنسانا رأى ثم حرم
واعتصم بالشرع في الكشف فقد * فاز بالخير عبيد قد عصم
أهمل الفكر لا تحفل به * واتركنه مثل لحم ووضم
كل علم شهد الشرع له * هو علم فيه فلتعتصم
شرح
الذي لم يوجبه فإن احتوى ذلك الفعل على فرائض جوزينا جزاء الفرائض بما فيه من الفرائض ومثال ذلك نافلة لصلاة ونافلة الحج فإنها عبادة تحتوي على أركان وسنن وأما صدقة التطوع فما فيها شيء من الفرائض .
( وقال ) : إنما شرع قراءة سورة الجمعة في صلاة الجمعة لما فيها من المناسبة والاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأما قراءة سبح اسم ربك الأعلى فلما فيها من تنزيه الحق عما يظهر في هذه العبادة من الأفعال وقد سمى نفسه تعالى أنه يصلي فتسبيحه عن هذا التخيل الذي تتخيل النفس