تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أيضا قال وذهب كثير من المعتزلة الجان المعدوم الممكن في الخارج شيء أي له حقيقة مقررة ، انتهى ما قاله الجلال المحلي في شرحه « لجمع الجوامع » . ( فإن قلت ) فما الوجه الجامع بين قول الأشعرية إن العالم وجد عن عدم متقدم وبين قول المعتزلة إنه وجد عن وجود ( فالجواب ) أن الوجه الجامع بين قولي الأشعرية والمعتزلة إن العالم حادث في الظهور قديم في العلم الإلهي فمن قال إنه حادث من الوجهين أخطأ أو قديم من الوجهين أخطأ واللّه أعلم ( فإن قلت ) فما المراد بالحق الذي خلق اللّه تعالى به السماوات والأرض وما بينهما وهل لهذا الحق عين موجودة أم لا ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثامن والستين وثلاثمائة أن المراد أنه تعالى خلق العالم كله للحق تعالى وهو أن العالم يعبده على حسب حاله ليجازيه على ذلك في الدنيا والآخرة وليسبغ عليه نعمه قال الشيخ : وقد غلط في هذا الحق المخلوق به السماوات والأرض وما بينهما جماعة من أهل اللّه وجعلوا عينا موجودة والحق أن الباء هنا بمعنى اللام ولهذا قال تعالى في تمام الآية تعالى اللّه عما يشكرون من أجل الباء فمعنى بالحق أي للحق فالباء هنا عن اللام في قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات : 56 ] ( وإيضاح ذلك ) أن الحق تعالى لا يخلق شيئا بشيء وإنما يخلق شيئا عند شيء وكل باء تقتضي الاستعانة والسببية فهي لام فاعلم ذلك فإنه نفيس لا تجده في تفسير واللّه تعالى يتولى هداك .

المبحث الثاني عشر : في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى أبدع على غير مثال سبق عكس ما عليه عباده

فإن أحدا منهم لا يقدر بإرادة اللّه على اختراع شيء إلا أنشأه في نفسه أولا عن تدبر ثم بعد ذلك تبرزه القوة العملية إلى الوجود الحسي على شكل ما يعلم له مثل وهذا محال في حق الحق تعالى فلم يزل الحق تعالى عالما بخلقه أزلا كما مر في المبحث قبله . قال الشيخ محيي الدين : ولا يجوز أن يقال إن الخلق كانوا على صورة لا يوصف الحق تعالى بأنه عالم بها قبل اختراعهم لأن ذلك يؤدي إلى أنه تعالى اخترع شيئا لم يعلمه وقد ثبت بالأدلة القاطعة أنه عالم بكل شيء أزلا وأبدا فثبت لنا أن اختراع الحق تعالى لجميع العالم بالفعل على غير مثال سبق وخرجنا للوجود على حد ما كنا في علمه تعالى ولو قدر أنا لم نكن كذلك في علمه لخرجنا
شرح
الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ[ الجمعة : 9 ] يعني سماع المواعظ في الخطبة وهو وجه ظاهر أيضا وأطال في ذلك ثم قال : ولما لم يرد لنا نص في إيجاب الخطبة ولا تعيين ما يقال فيها صح عندنا أن لا نجزم بوجوب بل الواجب أن نفعل مثل ما رأينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعل على طريق التأسي لا على طريق الوجوب قال تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[ الأحزاب : 21 ] وقال تعالى :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[ آل عمران : 31 ] فنحن مأمورون باتباعه فيما سن وفرض فنجازي من اللّه فيما فرض جزاء فرضين : فرض الاتباع وفرض الفعل الذي وقع فيه الاتباع ونجازي فيما سن ولم يفرضه جزاء فرض وسنة فرض الاتباع وسنة الفعل