تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وإذا خالفك العقل فقل * طورك الزم مالكم فيه قدم مثل ما قد جهل اللوح الذي * خط فيه الحق من علم القلم
إلى آخر ما قال والنكتة في التعجب كون الحق تعالى أضاف التكوين إلى الشيء دون قدرته الإلهية بقوله للشيء كن وجعله موجودا حين قوله له كن ( وإيضاح ذلك ) لا يذكر إلا مشافهة لأهله واللّه تعالى أعلم ، ( فإن قلت ) فما فمعنى قوله تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] فإنه يوهم أن ثم خالقين ولكن اللّه تعالى أحسنهم خلقا فما الفرق بين خلق الخلق بإرادة اللّه وخلق الخلق بلا واسطة ( فالجواب ) كما قال الشيخ في الباب الثالث والستين وأربعمائة إن الفرق بين الخلقين أن اللّه تعالى إذا أراد أن يخلق خلقا خلقه عن شهود في علمه فيكسوه ذلك الخلق حلة الوجود بعد أن كان معدوما في شهود الخلق وأما العبد فإذا خلق بإذن اللّه شيئا كعيسى عليه السلام فلا يخلقه إلا عن تقدم تصور وتدبر من أعيان موجودة يريد أن يخلق مثلها أو يبدع مثلها فما خلقها العبد إلّا عن مثال سبق بخلاف خلق اللّه تعالى بلا واسطة فحصل بذلك الفرق بين الخلق المضاف إلى اللّه بلا واسطة والمضاف إلى الحق بواسطة وسيأتي بسط هذه المسألة في مبحث خلق الأفعال إن شاء اللّه تعالى فراجعه في المبحث الرابع والعشرين وتقدم في المبحث الثاني في حدوث العالم بعد كلام طويل قول الحق جل وعلا وما خلقت لك عينين إلا لتشهدني بالواحدة وظلمتك يعني إمكانك بالأخرى واللّه تعالى أعلم .

المبحث الثالث عشر : في وجوب اعتقاد أنه تعالى لم يزل موصوفا بمعاني أسمائه وصفاته وبيان ما يقتضي التنزيه والعلمية ولا ما يقتضيهما

اعلم أن هذا المبحث من أجل المباحث فلنبسط لك الكلام فيه بكلام محققي المتكلمين ثم بكلام محققي الصوفية فأقول وباللّه التوفيق : قال محقق الزمان الشيخ جلال الدين المحلي : معاني الأسماء والصفات هو كل ما دل على الذات المقدس باعتبار صفة كالعالم والخالق والرازق ونحوها كما أنه تعالى لم يزل موصوفا بصفات ذاته وهي ما دل عليها فعله من قدرة وعلم وإرادة وحياة أو دل عليها التنزيه له عن النقص من سمع وبصر وكلام وبقاء . قال : وأما
شرح
من قوله يصلي فناسب سبح اسم ربك الأعلى وهذا المعنى نظير الوتر فإنها شرعت في صلاة الوتر لينزه عما يتخيل من صورة الوترية المفهومة من المخلوقات وأما قراءة إذا جاءك المنافقون وسورة الغاشية فلمناسبته لما تضمنته الخطبة من الوعد والوعيد فتكون القراءة في الصلاة تناسب ما ذكره الإمام في الخطبة وقد قال تعالى :لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[ الأحزاب : 21 ] . ( وقال ) : شرط من يناجي ربه أن يشاهد بقلبه ومتى تحدث في صلاته مع غير اللّه فما هو
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 136 | عبد الوهاب الشعراني