الأسرار : العجب كل العجب من رؤية الحق في القدم أعيانا حالها العدم ثم إنه إذا أبرزهم إلى وجودهم تميزوا في الأعيان بحدودهم ولكن انظر وحقق ما أنبهك عليه وأشير وهو أن اللّه تعالى أوجد في عالم الدنيا الكشف والرؤيا ليقرب ذلك الأمر على ضعفاء العقول فترى الأمور التي لا وجود لها في عينها قبل كونها وترى الساعة في مجلاها والحق تعالى يحكم فيها بين عباده حين جلاها وما ثم ساعة وجدت ولا حالة مما رآها شهدت ثم توجد بعد ذلك في مرآها كما رآها فإن تفطنت يا أخي فقد رميت بك على الطريق وذلك منهج التحقيق انتهى .
وقال في الباب الثالث والخمسين وثلاثمائة لم تزل الممكنات كلها مشهودة للحق تعالى وإن لم تكن موجودة فما هي له مفقودة فهي في حال عدمها مرئية للحق مسموعة له ولا يتوقف مؤمن في تصور ذلك فإن اللّه على كل شيء قدير انتهى . ( فإن قلت ) ما المراد بذلك الشيء الذي وصف الحق تعالى نفسه أنه قدير عليه هل هو ما تعلق بالعدم المحض أم العدم الإضافي ( فالجواب ) المراد به ما تضمنه علمه القديم من الأعيان الثابتة في العلم الذي هو العدم الإضافي وليس المراد به العدم المحض لأن العدم المحض ليس فيه ثبوت أعيان ويؤيد هذا قول الشيخ في « لواقح الأنوار » في قوله :
أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الطلاق : 12 ] أي قدير على شيء تضمنه علمه القديم فإن ما لم يتضمنه علمه فليس هو بشيء وكذلك يؤيد ذلك قول الشيخ في باب التسعين من « الفتوحات » لا تتعلق قدرة الحق تعالى إلا بشيء موجود في علمه تعالى لقوله تعالى :
أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الطلاق : 12 ] فنفى تعلق قدرته تعالى على ما ليس بشيء مما لم يتضمنه علمه القديم قال : وإيضاح ذلك أن لا شيء لا يقبل الشيئية إذ لو قبلها ما كانت حقيقة لا شيء ولا يخرج معلوم قط عن حقيقته فلا شيء محكوم عليه بأنه لا شيء أبدا وما هو شيء محكوم عليه بأنه شيء أبدا انتهى . ( فإن قلت : قد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري إن وجود كل شيء في الخارج عينه وليس بشيء زائد عليه سواء كان واجبا وهو اللّه وصفاته الذاتية أو ممكنا وهو الخلق وهذا مخالف لقول كثير من المتكلمين إن وجود الشيء أمر زائد عليه فما الحق من القولين ( فالجواب ) كما قاله ابن السبكي والجلال المحلي . الحق ما قاله الأشعري وعليه فالمعدوم ليس في الخارج بشيء ولا ذات ولا ثابت أي لا حقيقة له في الخارج وإنما يتحقق بوجوده فيه ، وقد قال الجلال المحلي ثم هذا الحكم كذلك عند أكثر أهل القول الآخر
شرح
( قال ) : وإذا أذن الثلاثة واحدا بعد واحد يقول الأول حي على الصلاة ويقول الثاني :
حي على الصلاة في الجماعة ويقول الثالث : حي على الصلاة في الجماعة في هذا اليوم فيعلم كل مؤذن بحال لم يعلم بها الآخر انتهى ، فليتأمل ويحرر . وقال الذي أقول به جواز إقامة جمعتين في مصر واحد لأنه لم يأت في المنع من ذلك نص في كتاب ولا سنة ، قال : وكذلك أقول إن خطبة الجمعة ليست بفرض إنما هي سنة فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما نص على وجوبها ولا ينبغي لنا أن نشرع وجوبها ولم تزل الأئمة يصلونها بخطبة كما في صلاة العيدين مع إجماعنا أن خطبتهما سنة قال : ووجه من قال بالوجوب أنه تأول قوله تعالى :إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ