تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
نظر في دليل ويرجع في أموره كلها إليه ، الثالثة : أن يتجلى في اسمه الظاهر والباطن معا وهذا خاص بالأنبياء وكمل ورثتهم انتهى . فاعلم ذلك وتدبره واللّه يتولى هداك .

المبحث الحادي عشر : في وجوب اعتقاد أنه تعالى علم الأشياء قبل وجودها في عالم الشهادة ثم أوجدها على حد ما علمها

فلم يزل عالما بالأشياء لم يتجدد له علم عند تجدد الأشياء ( فإن قلت ) فإذا كان العالم كله موجودا في علم الحق فماذا استفاد العالم حين ظهر لعالم الشهادة ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السابع عشر من « الفتوحات » أن العالم استفاد ببروزه إلى عالم الشهادة علما بنفسه لم يكن عنده لا أنه استفاد حالة لم يكن عليها ( وإيضاح ذلك ) أن الأمور كلها لما كانت لم تزل معلومة للحق تعالى في مراتبها بتعداد صورها فلا بد من فارق يفرق بين علمها بنفسها وعلم الحق تعالى بها وهو أن الحق تعالى يدرك جميع الممكنات في حال عدمها ووجودها وتنوعات الأحوال عليها والممكنات لا تدرك نفسها ولا وجودها ولا تنوعات الأحوال عليها فلما كشف لها عن شهود نفسها وهي في العدم أدركت تنوعات الأحوال عليها في خيالها فما أوجد اللّه الأعيان إلا ليكشف لها عن أعيانها وأحوالها شيئا بعد شيء على التتالي والتتابع فهذا معنى قولنا لم يتجدد له علم عند تجدد الأشياء لأنها كانت معلومة للحق تعالى أهي معلوم علمه وهذه المسألة من أعز المسائل المتعلقة بسر القدر وقليل من أصحابنا من عثر عليها ( فإن قلت ) فهل ثم مثال يقرب للعقل تصور كون العالم مرئيا للحق تعالى في حال عدمه الإضافي ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثاني والخمسين وثلاثمائة إن أقرب مثال لكون العالم مرئيا للحق تعالى في حال عدمه الدويبة المسماة بالحرباء فإنها تتقلب في لون ما تكون عليه من الأجسام على التدريج شيئا بعد شيء ما هي مثل المرآة تقلب الصورة بسرعة ولا هي جسم صقيل فقد أدركت يا أخي في الحس تقلب الحرباء في الألوان مع علمك بأن تلك الألوان لا وجود لها في ذلك الجسم الذي أنت ناظر إليه ولا في أعيانها في علمك فمن تحقق بهذا علم يقينا إدراك الحق تعالى للعالم في حال عدمه وأنه يراه فيوجده لنفوذ الاقتدار الإلهي انتهى . ومما يقرب لكم أيضا تعقل شهود الحق تعالى للأعيان في حال عدمها قول الشيخ في باب
شرح
حديث : إذا قال العبد : اللّه أكبر يعني في صلاته يقول اللّه تعالى : أنا أكبر فإذا قال العبد : لا إله إلا أنت فيقول اللّه : لا إله إلا أنا الخ . فإذا كان الحق تعالى لا يقول شيئا من ذلك إلا حتى يقول العبد فالعبد أولى بالاتباع لإمامه انتهى ، وهذا استنباط حسن . ( وقال ) : في فصول الجمعة التي أذهب إليه أن صلاة الجمعة قبل الزوال لأنه وقت لم يشرع فيه فرض . قلت : وفي تعليله نظر فليتأمل واللّه أعلم . وقال : الذي أذهب إليه أن المسجد إذا كان له ثلاث مؤذنون أن يؤذن واحد بعد واحد ولا يؤذن ثلاثة معا ولا اثنان معا لأنه خلاف السنة .