تطلبونه من الباطن مثلا هو عين ما تطلبونه من الظاهر ومع ذلك فلم تصغ النفوس إلى هذا الإرشاد بل بحثت في الأدلة وصارت كل شيء ظهر لها من صفات الحق تعالى تطلب خلافه ولو أنها كانت وقفت مع ما ظهر لها من وجوه المعارف لعرفت الأمر على ما هو عليه فكان طالبها لما غاب عنها هو عين حجابها ولو قدرت الذي ظهر لها حق قدره لشغلها بما تخيلت أنه بطن عنها واللّه ما بطن عنها شيء هو من مقامها وإنما حجب كل أحد عما هو فوق مقامه لا غير انتهى .
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه : قد محق الحق تعالى جميع الأغيار بقوله
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] فقيل له : فأين الخلق ؟ فقال موجودون ولكن حكمهم مع الحق تعالى كالأنابيب التي في كوة الشمس تراها صاعدة هابطة فإذا قبضت عليها لا تراها فهي موجودة في الشهود مفقودة في الوجود انتهى . ( فإن قلت ) فهل كان ظهوره تعالى بعد استتار ( فالجواب ) كما قاله الشيخ تقي الدين بن أبي المنصور : إن ظهوره تعالى لم يكن بعد استتار بل هو الظاهر في حال كونه باطنا واختلاف حكم التجليات إنما هو راجع إلى إدراك المدركين والمشاهدين بحسب ما يكشف عن بصائرهم فإنه تعالى لا يظهر بعد احتجاب ولا ينتزل بعد ارتفاع لأن ذلك من صفة الأجسام وتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وقال الشيخ في أوائل باب الصلاة من « الفتوحات » : اعلم أن العبد لا يكمل شهوده وعبادته للّه تعالى إلا إن شاهده وعبده من حيث أوليته المنزهة عن أن يتقدمها أولية لا من حيث أولية العبد عن أوليات كثيرة قبله فإذا وقف العبد وعبد ربه من حيث أوليته تعالى انسحبت عبادته من هناك على كل عبادة عبدها أحد من المخلوقين إلى حين وجود هذا العابد انتهى . وهذا أمر نفيس ما سمعناه من أحد .
وقال الشيخ أيضا في الباب السادس والخمسين ومائتين : اعلم أن تجليات الحق تعالى بالأسماء لها ثلاث مراتب : الأولى أن يتجلى للعالم بالاسم الظاهر فلا يبطن على العالم شيء من أمر الحق تعالى وهذا خاص بموقف القيامة ، الثانية : أن يتجلى للعالم في اسمه الباطن فتشهده القلوب دون الأبصار ولهذا يجد الإنسان في فطرته الاستناد إليه ، والإقدار به من غير
شرح
الفرض جعل الشارع في نفس النفل فروضا ليجبر النفل بالفرائض كصلاة النافلة بحكم الأصل ، ثم إنها تشتمل على فرائض من ذكر وركوع وسجود مع كونها في الأصل نافلة وهذه الأقوال والأفعال فرائض فيها فيه فعلم أنه لا يصح نفل إلا بعد كمال فرض وأن في النفل عينه فروض ونوافل فيما من الفروض تكمل الفرائض واللّه أعلم .
( وقال ) : مذهب الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عدم الفتح على الإمام إذا أرتج عليه ومذهب ابن عمر الفتح ، ووجه مذهب علي أن الإمام في مقام النيابة عن الحق تعالى في تلاوة كلامه على العباد ، ولا ينبغي لمخلوق أن يكون له على الحق ولاية فافهم وقال في