تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
يصح لأحد من الخلق أن يعرف ربه كما يعرف تعالى نفسه لم يزل تعالى باطنا من هذا الوجه ( فإن قلت ) فهل حضرات هذه الأسماء الأربعة متقيدة لا تتصرف إلا في أهل حضرتها أم كل اسم يفعل فعل إخوانه ( فالجواب ) كما قاله الشيخ محيي الدين في « شرحه لترجمان الأشواق » : أن الحق تعالى أول من عين ما هو آخر وظاهر وباطن وآخر من عين ما هو أول وباطن وظاهر وباطن من عين ما هو ظاهر وأول وآخر ففي كل صفة ما في أخواتها وذلك لمباينة صفاته تعالى لصفات خلقه إذ لا تتعدى كل صفة من صفاتهم ما حده الحق تعالى لها فصفة الشم مثلا لا تعطي سوى شم العطر والنتن ، وصفة السمع لا تتعدى المسموعات فلا يرى بها ولا يتكلم وقس على ذلك فعلم أن سبب توقف العقول الضعيفة في كون الصفات الإلهية تفعل كل صفة منها فعل أخواتها كون من توقف رأى أن القوى التي خلق الإنسان عليها لا تتعدى حقائقها فقاس الحق تعالى على نفسه وظن أن صفة الحق تعالى كذلك انتهى . وقال في موضع آخر من « شرحه لترجمان الأشواق » : قد تسمى الحق تعالى أزلا بالظاهر والباطن ولا يجوز حمله على محمل النسب والإضافات وإنما ينبغي أن يحمل على أنه أمر ذاتي يوصف به على الوجه الذي يليق به ويعلمه سبحانه وتعالى من نفسه . وقالت السيدة الكاملة سيدة العجم في « شرح المشاهد » : اعلم أن الأزل والأبد في حقه تعالى سواء حتى إن بعضهم استغنى بلفظ الاسم الأول عن الاسم الباقي إذ من شأن الأول البقاء السرمدي فإياك يا أخي أن تتوهم من نحو قولهم إن اللّه تكلم بكذا في الأزل أو قدر كذا في الأزل إن ذلك عبارة عن امتداد متوهم في زمان معقول كزمان الخلق فإن ذلك من حكم الوهم لا من حكم النظر الصحيح فإن الخالق قبل خلق الزمان المعقول لنا لا يتعقل إذ العقل الإنساني إنما وجد وجود آدم عليه الصلاة والسلام فعلم أن مدلول لفظة الأزل عبارة عن نفي الأولية للّه تعالى فهو أول لا بأولية تحكم عليه فيكون تحت حيطتها ومعلولا عنها وأطالت في ذلك رضي اللّه تعالى عنها . وقال الشيخ محيي الدين في باب الأسرار : إنما أخبرنا تعالى بأنه
الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ليرشدنا إلى ترك التعب في طريق معرفته الذاتية كأنه تعالى يقول الذي
شرح
والحيوان والجماد والنبات فكلها كاملة لا يدخلها نقص . انتهى واللّه أعلم . وسيأتي شرح حديث لا يقبل من صلاة المرء إلا ما عقل منها في الباب السادس والسبعين وثلاثمائة فراجعه وكذلك سيأتي في الباب الأخير من الكتاب ما نصه : اعلم أنه لا يسمى نفلا إلا ما له أصل في الفرائض وأما ما لا أصل له في الفرائض فهو إنشاء عبادة مستقلة يسميها بعضهم بدعة وسماها الشارع سنة حسنة ولمن سنها أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا قال : ولما لم يكن من قوة النفل أن يسد مسد