تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أحدها على الآخر أو ينقص فلا مثل لها على هذا وقال تعالى
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ
[ الروم : 22 ] فلا تكاد تجد صورة تشبه أخرى من كل وجه ولو اصطف لك ألف ألف صورة حتى لو زاد شعر واحد على آخر بشعرة خرج عن المثلية ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الخامس والثلاثين من « الفتوحات » أن الأمثال في العالم معقولة وإن كانت غير موجودة ويكفينا في التمييز عن الحق تعالى كونه معقولة وإن كان التوسع الإلهي يقتضي أن لا مثلية في جميع الأعيان الموجودة من كل وجه كل ذلك غيرة إلهية أن لا يقع إدراك الحق تعالى إلا على من لا مثل له موجود فإذن المثلية أمر معقول لا محقق فإن المثلية لو كانت صحيحة موجودة ما امتاز شيء في العالم عن شيء مما يقال هو مثل له فكان الذي امتاز به الشيء عن ذلك الشيء الآخر هو عين ذلك الشيء إذ ليس هناك ما يميزه عن غيره حقيقة . قال : وهذه المسألة من أغمض المسائل لأنه ماثم على ما قررناه مثل يوجد أصلا ولا يقدر على إنكار الأمثال لكن بالحدود لا غير ا ه . وقال في الباب الثامن والتسعين ومائة من عرف الاتساع الإلهي علم أنه لا يتكرر شيء في الوجود وإنما وجود الأمثال في الصور يخيل لك أنها أعيان ما مضى وإنما هي أمثالها لا أعيانها ومثل الشيء ما هو عينه ( مثاله ) في الأشكال التربيع في كل مربع والاستدارة في كل مستدير فالشكل يريك كل متشكل لا يتغير والذي وقع عليه الحس ليس هو المتشكل وإنما هو الشكل فالشكل هو المعقول . وقال في الباب الثاني والسبعين وثلاثمائة من المحال أن يظهر أمر في صورة أمر آخر من غير مناسبة فهو مثله في النسبة لا مثله في العين ويسمى هذا في صناعة النحو فعل المقاربة تقول كاد النعام أن يطير وكاد العروس أن يكون أميرا . وقال في باب الأسرار : ما حجب الرجال إلا وجود الأمثال ولهذا نفى الحق تعالى المثلية عن نفسه تنزيها لقدسه وكل ما تصورته أو مثلته أو تخيلته هنالك فاللّه تعالى بخلاف ذلك هذا عقد الجماعة إلى قيام الساعة انتهى واللّه تعالى أعلم بالصواب .

المبحث العاشر : في وجوب اعتقاد أنه تعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن

فلا افتتاح له ولا انتهاء ولا ظهور لأحد بالقهر والسلطان في الدارين غيره ولما كان لا
شرح
الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ[ التوبة : 120 ] وقد بسط الشيخ الكلام على تكميل الفرائض من النوافل في الباب السادس والسبعين وثلاثمائة ، فراجعه فيما سيأتي . وذكر الشيخ في الكلام على صلاة الجنازة أن من انتقص من صلاته شيئا فإن اللّه لا يقبله ناقصا ولكن يضم بعض الصلوات إلى بعض فإن كانت له مائة صلاة مثلا وفيها نقص كملت بعضها من بعض ، ثم أدخلت حضرة الحق كاملة فتصير المائة صلاة مثلا ثمانين صلا أو خمسين أو عشرين أو عشرة أو غير ذلك . هكذا حكم صلاة الثقلين . وأما صلاة الملائكة