غير معقول فقالوا له : فهل وافقك أحد غير الغزنوي في ذلك فقال نعم ذكر شيخ الإسلام ابن اللبان رحمه اللّه في قوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
( 85 ) [ الواقعة : 85 ] أن في هذه الآية دليلا على أقربيته تعالى من عبده قربا حقيقيا كما يليق بذاته لتعاليه عن المكان إذ لو كان المراد بقربه تعالى من عبده قربه بالعلم أو بالقدرة أو بالتدبير مثلا لقال : ولكن لا تعلمون ونحوه فلما قال ولكن لا تبصرون دل على أن المراد به القرب الحقيقي المدرك بالبصر لو كشف اللّه عن بصرنا فإن من المعلوم أن البصر لا تعلق لإدراكه بالصفات المعنوية وإنما يتعلق بالحقائق المرئية قال وكذلك القول في قوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق :
16 ] هو يدل أيضا على ما قلناه لأن أفعل من يدل على الاشتراك في اسم القرب وإن اختلف الكيف ولا اشتراك بين قرب الصفات وقرب حبل الوريد لأن قرب الصفات معنوي وقرب حبل الوريد حسي ففي نسبة أقربيته تعالى إلى الإنسان من حبل الوريد الذي هو حقيقي دليل على أن قربه تعالى حقيقي أن بالذات اللازم لها الصفات قال الشيخ إبراهيم وبما قررناه لكم انتفى أن يكون المراد قربه تعالى منا بصفاته دون ذاته وأن الحق الصريح هو قربه منا بالذات أيضا إذ الصفات لا تعقل مجردة عن الذات المتعالي كما مر فقال له العلائي فما قولكم في قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] فإنه يوهم أن اللّه تعالى في مكان فقال الشيخ إبراهيم لا يلزم من ذلك في حقه تعالى المكان لأن أين في الآية إنما أطلقت لإفادة معية اللّه تعالى للمخاطبين في الأين اللازم لهم لاله تعالى كما قدمناه فهو مع صاحب كل أين بلا أين انتهى .
فدخل عليهم الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي محمد المغربي الشاذلي شيخ الجلال السيوطي فقال ما جمعكم هنا فذكروا له المسألة فقال تريدون علم هذا الأمر ذوقا أو سماعا ، فقالوا سماعا ، فقال معية اللّه تعالى أزلية ليس لها ابتداء وكانت الأشياء كلها ثابتة في علمه أزلا يقينا بلا بداية لأنها متعلقة به تعلقا يستحيل عليه العدم لاستالة وجود علمه الواجب وجوده بغير معلوم واستحالة طريان تعلقه بها لما يلزم عليه من حدوث علمه تعالى بعد أن لم يكن وكما أن معيته تعالى أزلية كذلك هي أبدية ليس لها انتهاء فهو تعالى معها بعد حدوثها من العدم عينا على وفق ما في العلم يقينا وهكذا يكون الحال أينما كانت في عوالم بساطتها وتركيبها وإضافتها وتجريدها من الأزل إلى ما لا نهاية له فأدهش الحاضرين بما قاله فقال لهم اعتقدوا ما قررته لكم في المعية واعتمدوه ودعوا ما ينافيه تكونوا منزهين لمولاكم حق التنزيه ومخلصين لعقولكم
شرح
( وقال ) : طالب العلم لغير اللّه أفضل من الجاهل لأنه إذا حصل العلم كما ذكر فقد يرزق التوفيق فيعلم كيف يعبد ربه قال : ومن هنا جازت إمامة ولد الزنا لأنه كالعلم الصحيح عن قصد فاسد غير مرضي عند اللّه تعالى فهو نتيجة صادقة عن مقدمة فاسدة قال : وكما جازت إمامة ولد الزنا كذلك جاز الاقتداء بفتوى العالم الذي ابتغى بعلمه الرياء والسمعة ، فأصل طلبه غير مشروع وحصول عينه في وجود هذا الشخص فضيلة . وقال : لا تصح إمامة الجاهل الذي لا يعلم ما يجب مما لا يجب والمقتدي به ضال قال : وليس ذلك بمنزلة صلاة المفترض خلف