تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إن المعية راجعة للصفات لا للذات أكمل في الأدب ممن يقول إنه تعالى معنا بذاته وصفاته وإن كانت الصفة الإلهية لا تفارق الموصوف وقد وقع في هذه المسألة عقد مجلس في الجامع الأزهر في سنة خمس وتسعمائة بين الشيخ بدر الدين العلائي الحنفي وبين الشيخ إبراهيم المواهبي الشاذلي وصنف الشيخ إبراهيم فيها رسالة وأنا أذكر لك عيونها لتحيط بها علما فأقول وباللّه التوفيق ومن خطه نقلت قال الشيخ بدر الدين العلائي الحنفي والشيخ زكريا والشيخ برهان الدين بن أبي شريف وجماعة اللّه تعالى معنا بأسمائه وصفاته لا بذاته فقال الشيخ إبراهيم بل هو معنا بذاته وصفاته فقالوا له : ما الدليل على ذلك فقال قوله تعالى :
وَاللَّهُ مَعَكُمْ
[ محمد : 35 ] وقوله تعالى
وَهُوَ مَعَكُمْ
[ الحديد : 4 ] ومعلوم أن اللّه علم على الذات فيجب اعتقاد المعية الذاتية ذوقا وعقلا لثبوتها نقلا وعقلا فقالوا له أوضح لنا ذلك فقال حقيقة المعية مصاحبة شيء لآخر سواء أكانا واجبين كذات اللّه تعالى مع صفاته أو جائزين كالإنسان مع مثله أو واجبا وجائزا وهو مع معية اللّه تعالى لخلقه بذاته وصفاته المفهومة من قوله تعالى :
وَاللَّهُ مَعَكُمْ
ومن نحو
وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[ العنكبوت : 69 ]
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
[ البقرة : 153 ] وذلك لما قدمناه من أن مدلول الاسم الكريم اللّه إنما هو الذات اللازمة لها الصفات المتعينة لتعلقها بجميع الممكنات وليست كمعية متحيزين لعدم مماثلته تعالى لخلقه الموصوفين بالجسمية المفتقرة للوازمها الضرورية كالحلول في الجهة الأينية الزمانية والمكانية فتعالت معيته تعالى عن الشبيه والنظير لكماله تعالى وارتفاعه عن صفات خلقه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . قال ولهذا قررنا انتفاء القول بلزوم الحلول في حيز الكائنات على القول بمعية الذات مع أنه لا يلزم من معية الصفات دون الذات انفكاك الصفات عن الذات ولا بعدها وتحيزها وسائر لوازمها وحينئذ فيلزم من معية الصفات لشيء معية الذات له وعكسه لتلازمهما مع تعاليهما عن المكان ولوازم الإمكان لأنه تعالى مباين لصفات خلقه تباينا مطلقا وقد قال العلامة الغزنوي في « شرح عقائد النسفي » إن قول المعتزلة وجمهور البخارية إن الحق تعالى بكل مكان بعلمه وقدرته وتدبيره دون ذاته باطل لأنه لا يلزم أن من علم مكانا أن يكون في ذلك المكان بالعلم فقط إلا إن كانت صفاته تنفك عن ذاته كما هو صفة علم الخلق لا علم الحق انتهى . على أنه يلزم من القول بأن اللّه تعالى معنا بالعلم فقط دون الذات استقلال الصفات بأنفسها دون الذات وذلك
شرح
أعظم » وبدأ بالجبهة فافهم ، وقال : إنما أمر العبد أن يقول : سبحان ربي الأعلى وسبحان ربي العظيم بإضافة الرب إلى ياء النسبة لأن الرب يتفاضل العلم به من كل عبد ، وكل عبد يعتقد في ربه خلاف ما يعتقده غيره مما يقوم في الخيال فلذلك كان كل عبد لا يسبح إلا ربه الذي اعتقده ربا وكم شخص لا يعتقد في الرب ما يعتقده غيره بل ربما كفر غيره في اعتقاده في ربه فلو أمر العبد أن يسبح الرب مطلقا باعتقاد كل معتقد لسبح هذا الشخص من لا يعتقده ربا فلذلك قال : سبحان ربي الذي اعتقده وأعرفه أنا دون غيري واللّه أعلم .
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 123 | عبد الوهاب الشعراني