تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الدين في « لواقح الأنوار » . وقال في باب الأسرار من « الفتوحات » من زاد في حديث كان اللّه ولا شيء معه لفظة وهو الآن على ما عليه كان فقد كذب القرآن فإن اللّه تعالى قال :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
و
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 29 و 31 ] وقد كان ولا أيام ولا شؤون في تلك الأيام وقال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 40 ) [ النحل : 40 ] كيف يصح قوله وهو الآن على ما عليه كان مع أنه مؤمن بالقرآن هذا أعجب من عجيب انتهى . وقال في هذا الباب أيضا لا يشترط في المجاورة الجنس لأن ذلك علم في لبس فإن اللّه جار عبده بالمعية وإن انتفت المثلية ومن صح إيمانه بالمعية لم يحتج إلى طلب الماهية ( فإن قيل ) فما الحكمة في سؤال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجارية التي شكوا في إسلامها وأرادوا عتقها بالأينية حين قال لها أين اللّه ؟ فأشارت إلى السماء فقال مؤمنة ورب الكعبة مع أنه صلى اللّه عليه وسلم يعلم قطعا استحالة الأينية على الباري جل وعلا ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الخامس والثمانين وثلاثمائة أنه صلى اللّه عليه وسلم ما سأل الجارية بالأينية ألا تنزلا لعقلها والشريعة قد نزلت على حسب ما وقع عليه التواطؤ في ألسنة العالم قال تعالى
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم : 4 ] ثم إن التواطؤ قد يكون على صورة ما هي الحقائق عليه في نفسها وقد لا يكون والشارع صلى اللّه عليه وسلم تابع له في ذلك تنزلا لعقولهم ليفهموا عنه أحكامه وقد دل الدليل العقلي على استحالة حصر الحق تعالى في أينية ومع ذلك فقد جاءت على لسان الشارع كما ترى من أجل التواطؤ الذي عليه أمته فقال للجارية أين اللّه ولو أن غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ذلك لجهله الدليل العقلي فإنه تعالى لا أينية له في نفسه وإنما الإنسان لقصور إدراكه لا يشهد الحق تعالى إلا في أين لا يستطيع أن يرقى فوق ذلك إلا إن أمده اللّه بنور الكشف فلما قالها صلى اللّه عليه وسلم للجارية ، بانت حكمته وعلمه ، وعلمنا أنه لم يكن في قوة تلك الجارية أن تعقل موجدها إلا بحسب ما تصورته في نفسها ولو أنه صلى اللّه عليه وسلم كان خاطبها بغير ما تواطأت عليه وتصورته في نفسها لارتفعت الفائدة المطلوبة لم يحصل لها القبول فكان من حكمته صلى اللّه عليه وسلم أن سأل الجارية بمثل هذا السؤال وبهذه العبارة ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم في الجارية لما أشارت إلى السماء أنها مؤمنة أي مصدقة بوجود اللّه في السماء كما قال تعالى
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 3 ] ( فإن قلت ) فلأي شيء لم يقل صلى اللّه عليه وسلم فيها أنها عالمة بدل قوله مؤمنة ( فالجواب ) إنما قال ذلك لقصور عقلها عن مقام العلماء باللّه تعالى ولو
شرح
يوم القيامة في ذلك الموطن المهول والشفعاء من الأنبياء والملائكة والمؤمنين بمنزلة الأئمة في الصلاة يتقدمون الصفوف فمن أكثر من هذا التذكر خف هوله وفزعه يوم القيامة بإدمان ذلك التذكر . ( قلت ) : قد ذكر الشيخ في الباب السابع والأربعين وثلاثمائة ما نصه إنما لم يقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يمين جبريل كما هو شأن المنفرد لأنه صلى اللّه عليه وسلم لما صلى خلفه صباح فرضية الصلاة رأى الملائكة يصلون خلف جبريل فلذلك وقف في صفهم خلفه ولو أنه لم ير الملائكة خلفه لوقف عن يمين جبريل وكذلك لو أن الرجل الذي صلى خلف النبي صلى اللّه عليه وسلم وأمره بالوقوف عن يمينه كأن يشاهد من يصلي من الملائكة خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أمره بالوقوف عن يمينه فراعى صلى اللّه عليه وسلم حكم