تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أنها كانت عالمة به تعالى ما خاطبها بالأينية انتهى . فعلم أن من الأدب أن نقول إن اللّه تعالى معنا ولا نقول نحن مع اللّه لأن الشرع ما ورد به كما مر والعقل لا يعطيه لعدم تعقل الكيف ولولا ما نسبه تعالى إلى نفسه من المعية السارية مع جميع الخلق لم يقدر العقل أن يطبق عليه تعالى معنى المعية وتسمى هذه المعية الوجودية الجامعة لحضرات جميع الأسماء والصفات وعلم أيضا أن الحق تعالى ظاهر المعية من الوجهة التي تليق بجلاله كما أنه ظاهر الصحية من الوجه الذي يليق بجلاله كما قال صلى اللّه عليه وسلم اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والسفر مأخوذ من الإسفار الذي هو الظهور ( فإن قلت ) فما تقول في نحو قوله تعالى
عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
[ القمر : 55 ] وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي » فإن ذلك يوهم أن عندية الحق تعالى ظرف مكان ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السابع والأربعين وثلاثمائة أن عندية الحق تعالى حيث أطلقت في الكتاب والسنة فهي ظرف ثالث لا ظرف زمان ولا ظرف مكان مخصص بل هو ظرف مكان على الإطلاق قال : وما رأيت أحدا من أهل اللّه نبه على هذه الظرفية الثالثة حتى يعرف ما هي ثم أنشد رضي اللّه تعالى عنه :
فعندية الرب معقولة * وعندية الهو لا تعقل وعندية اللّه مجهولة * وعندية الخلق لا تجهل وليس هما عند ظرفية * وليس لها غيرها محمل
قال والضمير في قوله لها يعود على الظرفية وفي قوله هنا يعود على عندية الحق والخلق انتهى . وسيأتي إيضاح هذا المبحث في مبحث الاستواء على العرش إن شاء اللّه تعالى . ( خاتمة ) ذكر الشيخ في الباب الثاني والسبعين ما نصه قد وقع في الكتاب والسنة نسبة المكان والزمان إلى اللّه تعالى مع أنهما ظرفان محالان في حق الباري جل وعلا فقال تعالى :
يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[ البقرة : 210 ] وقال صلى اللّه عليه وسلم « للجارية أين اللّه ؟ » فهذا ظرف المكان فذكر اللّه تعالى ورسوله ذلك ولم يجرح تعالى ذلك الاعتقاد ولا صوبه ولا أنكره وكذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال أيضا
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
( 31 ) [ الرحمن : 31 ] وقال
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
[ الروم : 4 ] فهذا ظرف الزمان . وقال صلى اللّه عليه وسلم أيضا « لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر »
شرح
ذلك المأموم وليس حكم من لم يشاهد الأمور ببصره حكم من لم يشاهدها انتهى فتأمله . وذكر الشيخ أيضا في الباب الأحد والثلاثين وأربعمائة في قوله صلى اللّه عليه وسلم لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه أي ولو كان الإمام الأعظم في حق آحاد رعيته فإنه تحت حكم رب البيت حيثما أقعده قعد ما دام في سلطانه والخليفة وإن كان أكبر منه وأعظم لكن حكم المنزل حكم عليه فرده مرءوسا . قال : وكذلك حكم الخليفة إذا دخل بلاد أحد من نوابه أو خليفة آخر هو تحت حكم ذلك الخليفة أو النائب قال : وكذلك الحكم إذا دخلنا على اللّه الذي هو في بيته الذي هو المسجد كان له الحكم فينا بسبب إضافة البيت إليه ولذلك أمرنا
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 127 | عبد الوهاب الشعراني