دون غيرها بدليل قوله تعالى وهو اللّه في السماوات وفي والأرض ظرفية تليق بجلاله وأجمع المحققون أن شهود الحق تعالى في حال السجود صعود وإن كان السجود في أسفل سافلين وأما قوله تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
[ النحل : 5 ] أي يخافون ربهم أن ينزل عليهم عذابا من فوق رؤوسهم هذا هو الاعتقاد الحق . قلت ويصح حمل قول السيد عبد القادر الجيلي السابق إنه تعالى في جهة العلو على أن مراده بجهة العلو الجهة التي قصد العبد قضاء حاجته منها عند الحق وإن كانت في السفليات هذا لا يبعد على مقام الشيخ انتهى واللّه تعالى أعلم .
المبحث الثامن : في وجوب اعتقاد أن اللّه معنا أينما كنا في حال كونه في السماء ، في حال كونه مستويا على العرش ، وفي حال كونه في السماوات وفي الأرض ، في حال كونه أقرب إلينا من حبل الوريد
ولكل واحد من هذه المعيات الخمس حالة تخصها من مراتب الاختصاص ومراتب العلم كما بسط الكلام على ذلك الشيخ محيي الدين في الباب السابع والسبعين ومائة من « الفتوحات » فراجعه ( فإن قلت ) فهل هو تعالى معنا في جميع هذه المواطن بالذات أم بالصفات كالعلم بنا والرؤية لنا والسماع لكلامنا ( فالجواب ) كما قاله الشيخ العارف باللّه تعالى تقي الدين بن أبي منصور في رسالته إنه لا يجوز أن يطلق على الذات المتعالية معية كما أنه لا يجوز أن يطلق عليها استواء على العرش وذلك لأنه لم يرد لنا تصريح بذلك في كتاب ولا سنة فلا نقول على اللّه ما لا نعلم انتهى . وقال الشيخ محيي الدين في باب حضرات الأسماء من « الفتوحات » في الكلام على اسمه الرقيب : اعلم أنه ليس في حضرات الأسماء الإلهية ما يعطي التنبيه على أن الحق تعالى معنا بذاته إلا الاسم الرقيب لأنه نبه على أن الذات لا تنفك عن الصفات لمن تأمل ويؤيد ذلك قول الأعرابي للنبي صلى اللّه عليه وسلم لا نعدم خيرا من رب يضحك فإنه اتبع الضحك توابعه انتهى .
قلت وهذه المسألة من المعضلات لاختلاف السلف فيها قديما وحديثا ولكن من يقول
شرح
( وقال ) : إنما جوز الإمام أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه ترك الطمأنينة في الاعتدال وبين السجدتين خوفا من ترك المسارعة إلى الخيرات المأمور بالمسارعة إليها فخاف إن اطمأن أن يفوته ذلك مع أنه رضي اللّه تعالى عنه قائل باستحباب الطمأنينة ووجه هذا القول أن الطمأنينة لا تنافي المسارعة إلى الخيرات ، واللّه أعلم .
( وقال ) : إنما وقع الاتفاق على وجوب السجود على الجبهة ، واختلفوا في وجوبه على الأنف لأن الأنف ليس بعظم خالص بل هو إلى العضلية أقرب منه إلى العظمية فتميز عن الجبهة فكانت الجبهة هي المقصود الأعظم . وفي الحديث : « أمرت أن أسجد على سبعة