من شبهات التشبيه وإن أراد أحدكم أن يعرف هذه المسألة ذوقا فليسلم قياده لي أخرجه عن وظائفه وثيابه وماله وأولاده وأدخله الخلوة وأمنعه النوم وأكل الشهوات وأنا أضمن له وصوله إلى علم هذه المسألة ذوقا وكشفا قال الشيخ إبراهيم : فما تجرأ أحد أن يدخل معه في ذلك العهد ثم قام الشيخ زكريا والشيخ برهان الدين والجماعة فقبلوا يده وانصرفوا انتهى . فتأمل يا أخي في هذا الموضع وتدبره فإنك لا تجده في كتاب الآن . وأما نقول الشيخ محيي الدين رحمه اللّه في هذه المسألة فكان يقول في حديث : كان اللّه ولا شيء معه : أن المراد بكان هنا كان الوجودية مثل
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
[ الفتح : 4 ] وليس المراد بها كان من الفعل الماضي فلم يطلق صلى اللّه عليه وسلم على الحق تعالى معية شيء معه فهو تعالى مع الأشياء ولا يقال أن الأشياء معه لأنها لم ترد قال وإيضاح ذلك أن المعية تابعة للعلم فهو تعالى معنا لكونه يعلمنا وليس لنا أن نقول إنا معه لأنا لا نعلم ذاته بخلاف حضرات الأسماء والصفات التي هي المرتبة لا بد من معية الخلق للحق تعالى معها لكونها تطلب العالم لتظهر آثارها فيه فإنه تعالى سمى نفسه الكريم والرحيم والغفور ونحو ذلك فكريم على من ورحيم بمن وغفور لمن ومن المحال أن يكون الحق تعالى محلا لهذه الآثار ولا بد من حضرة نحكم فيها هذه الأسماء بالفعل أو بالقوة ، إذ الإمكان لنا كالوجوب له تعالى انتهى . وقد مر تقريره في المبحث الذي مر ( فإن قلت ) فلأي شيء لم يقل صلى اللّه عليه وسلم في الحديث السابق وهو الآن على ما عليه كان كما أدرجه بعضهم ( فالجواب ) إنما لم يدرج ذلك صلى اللّه عليه وسلم لأن الآن نص في وجود الزمان ولو جعلناه ظرفا لهوية الباري لدخل تحت ظرف الزمان وتعالى اللّه عن ذلك بخلاف لفظة كان فإنه حرف وجودي من الكون الذي هو عين الوجود فكأنه صلى اللّه عليه وسلم قال : اللّه موجود ولا شيء معه في وجوده الذاتي فإن وجود غيره معه تعالى إنما هو بإيجاده وبإبقائه لا مستقلا فعلم أن من أدرج هذه الزيادة المذكورة في الحديث فلا معرفة له بعلم كان ولا سيما في هذا الموضع ( فإن قلت ) فما الحامل لبعضهم على إدراجها ( فالجواب ) الحامل له على ذلك تخيله أنها من كان يكون فهو كائن ومكون فلما رأى في الكون هذا التصريف الذي يلحق الأفعال الزمانية تخيل أن حكمها حكم الزمان وليس كذلك فإن من أشبه شيئا في أمر ما لا يلزم أن يشبهه من جميع الوجوه فانظر يا أخي ما أعلمه صلى اللّه عليه وسلم وما أكثر أدبه في كونه لم يطلق على الحق تعالى ما لم يطلقه تعالى على نفسه ذكره الشيخ محيي
شرح
المتنفل فإن الإمام إذا تنفل وخالف المأموم في نيته فما خالفه فيما هو فرض في الصلاة لأن الإمام الذي هو المتنفل ما فعل إلا ما هو فرض عليه أن يفعله من أركان الصلاة من ركوع وسجود وغير ذلك فما اقتدى الذي نوى الفرض خلف المتنفل إلا فيما هو فرض على المتنفل قلت : وسيأتي في الباب السادس والسبعين وثلاثمائة الكلام على تكملة الفرائض بالنوافل يوم القيامة أن الفرائض لا تكمل إلا بما هو ركن في النافلة لا بما هو سنة واللّه أعلم .
( وقال ) : إنما شرعت الصفوف في الصلاة ليتذكر الإنسان بها وقوفه بين يدي اللّه تعالى