تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ولعمري إذا كان عباد الأوثان لم يتجرءوا على أن يجعلوا آلهتهم عين اللّه بل قالوا
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] فكيف يظن بأولياء اللّه تعالى أنهم يدعون الاتحاد بالحق على حد ما تتعقله العقول الضعيفة هذا كالمحال في حقهم رضي اللّه تعالى عنهم إذ ما من ولي إلا وهو يعلم أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق وأنها خارجة عن جميع معلومات الخلائق لأن اللّه بكل شيء محيط وسمعت شيخنا سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : لا يجوز أن يقال إنه تعالى في كل مكان كما تقوله المعتزلة والقدرية محتجين بنحو قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 3 ] لإيهامه أنه يحل بذاته في ذلك المكان انتهى . وسيأتي بسط ذلك في المبحث الثامن إن شاء اللّه تعالى . وسمعت أخي الشيخ الصالح زين العابدين سبط المرصفي رحمه اللّه يقول : المراد بكون الحق في السماوات والأرض نفوذ الأوامر والنواهي ووقوع الحوادث على وفق الإرادة واللّه أعلم . فكذب واللّه وافترى من نسب القول بالحلول والاتحاد والتجسيم إلى الشيخ محيي الدين وهذه نصوصه كلها تكذب هذا المفتري واللّه تعالى أعلم . ( خاتمة ) ذكر الشيخ في الباب الخامس عشر وثلاثمائة ما يؤيد ما قلناه في الرد عنه وذلك أنه قال : لا أعرف في عصري هذا أحدا تحقق بمقام العبودية مثلي وذلك أني بلغت في مقام العبودية الغاية بحكم الإرث لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنا العبد المحض الخالص الذي لا يعرف للربوبية على أحد من العالم طمعا ، قال : وقد منحني اللّه تعالى هذا المقام هبة منه ولم أنله بعمل إنما هو اختصاص إلهي وأرجو من اللّه أن يمسك عليّ هذا المقام ولا يحول بيني وبينه حتى ألقاه
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
[ يونس : 58 ] واللّه تعالى أعلم . فتأمل يا أخي في هذا المبحث وتدبره فإنك لا تجده في كتاب واللّه يتولى هداك .

المبحث السابع : في وجوب اعتقاد أن اللّه تعالى لا يحويه مكان كما لا يحده زمان لعدم دخوله في حكم خلقه

فإن المكان يحويهم والزمان يحدهم وقد قدمنا أنه مباين لخلقه في سائر المراتب فإنه كان ولامكان ولا زمان وذاته تعالى لا تقبل الزيادة ولا النقصان وهو الذي أنشأ الزمان وخلق
شرح
قلناه إن اللّه تعالى قسم الصلاة بينه وبين عبده نصفين فجزء منها يخلص للّه من أولها إلى قوله :مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] فهذا بمنزلة اليد اليمنى من العبد إشارة للقوة الإلهية قال : تعالى :لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ( 45 ) [ الحاقة : 45 ] والجزء الآخر يخلص للعبد من قوله :اهْدِنَاإلى آخر السورة فهذا بمنزلة اليد اليسرى الذي هو الجانب الأضعف الأصغر . قال : ولما كان جزء منها بين اللّه وبين عبده وهو قوله :إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُجمع العبد بين يديه في الصلاة مجامع المناجاة فكملت صفة العبد بجمعه بين يديه ولو أسبل يديه لم تكمل صفته فانظر إلى هذه الحكمة ما أجلاها لذي عينين انتهى ، ثم لا يخفى أنه إذا كان جعل