تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
والسبعين أن حكمة ذلك أن تمنع من علم سر القدر إذ لو صح للمعلومات أن تعلم الحق من كل وجه لعلمت سر القدر ولو علمت سر القدر لعلمت أحكامه ولو علمت أحكامه لاشتغلت بالعلم بكل شيء وما احتاجت إلى الحق تعالى في شيء وذلك محال انتهى . ( فإن قيل ) قد أخبر اللّه تعالى بأنه أقرب إلينا من حبل الوريد وإذا كان منا بهذا القرب العظيم فكيف جهلناه ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الخامس والثمانين : أن شدة القرب حجاب كما أن شدة البعد حجاب وتأمل الهواء لما كان بلطافته ملاصقا للباصر كيف لم يدركه البصر وكذلك الماء إذا غطس فيه العبد وفتح عينيه فيه لا يراه لشدة قربه ( فإن قلت : فإذا كان الحق تعالى منا بهذا القرب العظيم فأين السبعون ألف حجاب من النور والظلمة التي أخبرنا الشارع بأنها بيننا وبين الحق تعالى ( فالجواب ) كما قاله الشيخ : إن هذه الحجب كناية عن شهود العبد بعده من حضرة الحق تعالى لما يعصي اللّه تعالى مثلا فهي راجعة إلى شهود العبد للحق والحق تعالى لا يحجب وإيضاح ذلك أن العبد المؤمن مشتمل على علم وجهل فالعلم يدرك حجب النور والجهل يدرك حجب الظلمة كل بما يناسبه فافهم . ( فإن قلت ) فهل يصح رفع حجاب العظمة الذي بين العبد وربه ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الرابع والخمسين ومائتين لا يصح رفع حجاب العظمة عن الحق تعالى أبدا الذي هو كناية عن عدم الإحاطة به تعالى فلا تقع عين عبد قط إلا على هذا الحجاب فإذن العبد رآه وما رآه . وقال في الباب الحادي والخمسين ومائتين : فسبحان من لا يعلم إلا بأنه لا يعلم . وقال في الباب السابع عشر وثلاثمائة : فسبحان الظاهر الذي لا يخفى وسبحان الخفي الذي لا يظهر وقد حجب تعالى الحق به عن معرفته وأعماهم عن رؤيته بشدة ظهوره فهم منكرون مقرون مترددون حائرون ( فإن قلت ) فعلى ما قررتموه فما معنى قوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
[ يوسف : 108 ] ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثالث والسبعين : إن المراد به أدعو إلى طريق اللّه تعالى الخاصة التي جاءت بها الرسل عليهم الصلاة والسلام على حذف مضاف ومن ادعى أنه يدعو إلى اللّه حقيقة من غير حذف مضاف قلنا له كيف عرفت من ليس كمثله شيء حتى تدعو الناس إليه فإنه لو كان مثله شيء لوقع التماثل وهو تعالى لا يماثل فليس مثله تعالى شيء وليس مثله لا شيء ومن هو كذلك لا يعرف فبطل دعواك
شرح
فما أدري من أين دخل على أصحابنا ببلاد المغرب ترك عقدها في القرآن ا ه ، واللّه أعلم . ( قال ) : وإنما شرعت المناجاة للحق بكلامه حال القيام غيره من أحوال الصلاة للاشتراك في القيومية قال : وهذا كان من أدب الملوك إذا كلمهم أحد من رعيتهم أن يقوم بين أيديهم ويكلمهم ولا يكلمهم جالسا فتبع الشرع في ذلك العرف وأطال في ذلك . قال : وإنما أمرنا الحق أن نقول :إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ( 5 ) [ الفاتحة : 5 ] وبنون الجمع إشارة إلى أن الحق يريد منا أن نعبده بجميع أعضائنا الظاهرة والباطنة ونستعين به بكليتنا كذلك ومتى لم يكن