تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
الحس فكما يرى نفسه في غير جهة كذلك يشهد الحق في غير جهة وأما ظاهر العبد فهو متوجه إلى جهة الكعبة فقط فعلم أن رؤية الحق في غير جهة بالباطن رؤية مطلقة غير مقيدة وأطال في ذلك . واعلم يا أخي أن مسألة القول بالجهة قد زل فيها خلق كثير حتى نقل القول بالجهة عن سيدي عبد القادر الجيلي وسيأتي بسط ذلك في المبحث السابع وفي مبحث الاستواء على العرش إن شاء اللّه تعالى . وقال الشيخ في الباب التاسع عشر وثلاثمائة : اعلم أن الذات المقدس له الغنى على الاطلاق وكيف للمحدث أن يعرف القديم . وقال الشيخ في الباب الرابع والعشرين والثلثمائة في قوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
[ محمد : 19 ] المراد بالذنب هنا ما يخطر ببال العبد من طلب معرفة ما هو الحق تعالى عليه من الحقيقة التي لا تعرف في الدارين والمراد بذنبه صلى اللّه عليه وسلم ذنب أمته فهو المخاطب والمراد به غيره هذا هو اللائق بمقامه صلى اللّه عليه وسلم . وقال في الباب الستين وثلاثمائة ما حرم النظر بالفكر في ذات اللّه إلا لكون ذلك لا يؤدي صاحبه إلى معرفة الحقيقة كما يعرف ذلك كل ذي عقل سليم . وقال في الباب السابع والستين وثلاثمائة ما سمى الحق تعالى نفسه بالباطن إلا لبطون العلم بالذات عن جميع الخلق دنيا وأخرى . وقال في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة وإذا كانت ذات الحق تعالى غير معلومة فالحكم عليها بأمر دون آخر جهل عظيم . وقال في الباب التاسع والستين وثلاثمائة : اعلم أن ذات الحق تعالى لا يعلمها أحد من خلق اللّه تعالى فهي وراء كل معلوم انتهى كلام الشيخ محيي الدين في جميع أبواب « الفتوحات المكية » وغيرها . فتأمل يا أخي فيه فإنك لا تكاد تجده في كتاب مجموعا هذا الجمع أبدا ومنه يعلم كل عاقل خارج عن الهوى والتعصب أن الشيخ رضي اللّه عنه بلغ في مقام التنزيه للّه تعالى ما لا يكاد يرى أحدا من الأولياء بلغه وأنه رضي اللّه عنه بريء من القول بالجسمية خلاف ما أشاعه عنه من لا يخشى اللّه عز وجل وقد صرح في عقيدته الصغرى بما معناه : اعلم أن الحق تعالى ليس بجوهر فيقدر له المكان ولا بعرض فيستحيل عليه البقاء ولا بجسم فيكون له الجهة والتلقاء فهو منزه عن الجهات والأقطار انتهى . وقال في باب الأسرار إنما ذهب جمهور المتكلمين إلى انعدام العرض لنفسه ليكون
شرح
إنما جاء ببعض الأذكار مثلثا أي بأن يقول ذلك ثلاث مرات ليحصل بذلك الثواب المحسوس ، والثواب المتخيل والثواب المعنوي ، فينعم حسا وخيالا وعقلا كما يذكر حسا وخيالا وعقلا وأطال في ذلك واللّه أعلم . وذكر الشيخ في الباب الثامن والثمانين أن من أدب العارف إذا قرأ في صلاة مطلقة أن لا يقصد قراءة سورة معينة أو آية معينة وذلك لأنه لا يدري أين يسلك به ربه من طريق مناجاته فالعارف بحسب ما يناجيه به من كلامه وبحسب ما يلقي إليه الحق في خاطره واللّه أعلم . ( وقال ) في حديث : فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه المراد
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 107 | عبد الوهاب الشعراني