تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شيء علمته أو عقلته كان على صفتك ولا بد ومن هنا قالوا حقيقة التسبيح هي التسبيح عن التسبيح كقولهم التوبة هي التوبة من التوبة وإيضاح ذلك أن التسبيح تنزيه ولا نقص في حاجب الحق تعالى يتعقله العبد حتى ينزه خالقه عنه فافهم . وقال أيضا في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة : اعلم أن من فهم معنى قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] لم يفكر قط في كنه ذات الحق أبدا وما رأيت أحدا ممن يدعي أنه من فحول العلماء من أصناف النظار إلا وقد تكلم في ذات اللّه تعالى بفكره زاعمين أنهم ينزهونه حتى وقع في ذلك أبو حامد الغزالي رحمه اللّه لكنه رجع عن ذلك قبيل موته . قال الشيخ : وكان من فضل اللّه تعالى علي أن حفظني من التفكر في ذاته فلم أعرفه تعالى إلا من قوله وخبره وشهوده فبقي الفكر مني معطلا في هذه الحضرة فشكرني فكري على ذلك وقال الحمد للّه الذي عصمني بك عن التصرف والتعب فيما لا ينبغي لي أن أتصرف فيه وكان ذلك من مبايعة سابقة فإني كنت قد بايعت فكري أن لا يتعب في التفكر في ذات اللّه وأن يصرف تعبه في الاعتبار فبايعني على ذلك فللّه الحمد على صرفه عن الشغل الذي لم يخلق له واستعماله في الشغل الذي خلق له . انتهى وقال الشيخ أيضا في الباب الثالث والسبعين : اعلم أن أكثر الشريعة قد جاء على فهم العامة في صفات الحق رحمة بهم ولم يجيء على فهم الخواص إلا بعد تلويحات نحو قوله
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] وقوله :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ
( 180 ) [ الصافات : 180 ] لأن العزيز هو المنيع الذي لا يوصل إليه تفكر ولا عقل انتهى . ( فإن قلت ) فإذن لا سبيل للعبد إلى التنزيه الخالي عن التشبيه أبدا ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثاني والسبعين نعم لا سبيل لمخلوق إليه إلا برد العلم فيه إلى اللّه تعالى فقد صدق واللّه أبو سعيد الخراز حيث قال لا يعرف اللّه إلا اللّه انتهى . ( فإن قلت ) فإذا كان الحق تعالى لا يشبه خلقه في شيء مطلقا فما معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم إن اللّه خلق آدم على صورته ( فالجواب ) ما قاله الشيخ في الباب الحادي والستين وثلاثمائة : إن المراد هنا بالصورة أن اللّه تعالى جعل كلا من آدم وبنيه يأمر وينهي ويعزل ويولي ويؤاخذ ويسامح ويرحم ونحو ذلك لكونه خليفة في الأرض ، إذ الصورة تطلق ويراد بها الشأن والحكم والأمر أي إن اللّه تعالى جعل آدم يفعل بأمره تعالى ما شاء اللّه له فهذا هو معنى الصورة ا ه .
شرح
ذكر الشارع وجها خاصا مما يكون تفسيرا لذلك المجمل كان الأولى عند الأدباء من العلماء الوقوف عنده . ( قلت ) : قد ذكر ؟ ؟ ؟ الشيخ في الباب الثالث والأربعين وثلاثمائة ما نصه : اعلم أنه لما كانت الصلاة محلا يجمع فيه بين اللّه والعبد بقراءة الفاتحة تعين القول بفرضيتها على المصلي في الصلاة 7 فما صلى الصلاة التي قسمها اللّه بينه وبين عبده فإنه ما قال : قسمت الفاتحة وإنما قال : قسمت الصلاة بالألف واللام اللتين للعهد والتعريف فلما فصل الصلاة المعهودة بالتقسيم المذكور في الحديث جعل محل القسمة قراءة الفاتحة قال : وهذا أقوى دليل يوجد في فرض قراءة الحمد في الصلاة ا ه . وذكر الشيخ في الباب الخامس والتسعين ومائتين
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 103 | عبد الوهاب الشعراني