تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الكون من فوقك ولا من تحتك ولا عن يمينك ولا عن شمالك ولا في علمك ولا في وجدك ولا في ذكرك ولا في فكرك وانظر من قبل الكون فهناك مقامك فأقم فيه ناظرا لي كيف أخلق الأمور . وقال فيها أيضا أوقفني الحق تعالى وقال لي إن أردت أن أتعرف لك فأخرج عن شهود الموصول والمفصول وعن العلم الذي ضده الجهل وعن الجهل الذي ضده العلم وعن المعرفة التي ضدها الفكر وأطال في ذلك . فإن قلت فما تقول فيمن أخذ معرفة الحق تعالى من خلف حجاب الحروف والألفاظ الواردة في الكتاب والسنة فهل يسمى عارفا . ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في باب الوصايا من « الفتوحات » ليس هو عارفا بل هو جاهل باللّه تعالى وليس له نفحة من نفحات الجود الإلهي . قال وإيضاح ذلك أن من أخذ معرفة الحق تعالى من الحروف فهو يتردد من كون إلى كون بداية ونهاية . وقال الشيخ أيضا في « شرحه لترجمان الأشواق » : من عرف اللّه باللّه فقد عرفه ومن عرفه بالكون فقد عرف ما أعطاه ذلك الكون لا غير فما برح من جنسه . وقال الشيخ أيضا في « لواقح الأنوار » : اعلم أن من الناس من أوغل في تحرير الأدلة وغرق في التفتيش وكلما قام بباطنه أمر نفاه فكان غاية هذا أنه وقف بعد التعب مع قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] فهذا قد قطع عمره في التفكر فيمن لا يصح اقتناصه بالفكر وشغل المحل بما نهاه اللّه تعالى عنه ومن الناس من كان هذا بدايته فاستراح من أول قدم وفرغ المحل فبقي قابلا للمواهب والمعارف . وقال الشيخ في الباب الثالث والسبعين وأربعمائة : اعلم أن غاية أمر من خاض في الذات من القدماء والمتصوفة أنهم عصوا اللّه عز وجل بذلك واحتجوا بأمور وهي عليهم لا لهم ثم إنهم بعد استيفاء النظر أقروا بالعجز ولو أنهم لزموا الأدب مع اللّه تعالى لكان ذلك الإقرار وقع منهم في أول قدم لكنهم تعدوا حدود اللّه التي هي أعظم الحدود وجعلوا ذلك قربة إليه والحال أنهم في ذلك من أبعد ما يكون عن حضرته تعالى ( فإن قيل ) فما أعلى المحامد التي يثني بها العبد على اللّه تعالى ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب السابع والستين وأربعمائة : أعلى المحامد عند جميع المحققين عقلا وشرعا : قولنا هو تعالى كما أثنى على نفسه ليس كمثله شيء إذ لا يصح لعبد أن يثني على ربه عز وجل بما لا يعقله العبد وما بقي إلا أن يثني عليه العبد بما يعقله فقط ومعلوم أن الحق تعالى من وراء كل ثناء للعبد فيه ثبوت فكل
شرح
من حيث حركاتها الظاهرة فقط ولكل واحد ما نوى ، وقال الذي أقول به : إن قوله :وَجَّهْتُ وَجْهِيَ[ الأنعام : 79 ] الخ لا ينبغي أن يكون إلا في صلاة التهجد لأنه لم يبلغنا عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ذلك في الفرائض والوقوف عندما أورد أولى حتى يأتي ما يخالفه انتهى ، فليتأمل ويحرر ، فإن بعض العلماء ذكر أنه ورد في الفرائض أيضا . وقال من شأن الأديب العالم أن لا يناجي ربه إلا بكلامه الجامع ولذلك قال : « لا صلاة إلا بأم القرآن » والأم هي الجامعة فكان هذا الحديث مفسر لقوله تعالى :فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ[ المزمل : 20 ] وإذا ورد أمر مجمل من الشارع ثم