تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الخالق خلّاقا على الدوام ، وبالجملة فالحق تعالى مباين لخلقه في سائر المراتب وهو من وراء معلومات جميع الخلق والسلام فتدبر هذا المبحث واللّه يتولى هداك . ( خاتمة ) كان الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني رحمه اللّه يقول : جميع ما قاله المتكلمون في التوحيد قد جمعه أهل الحق في كلمتين . الأولى اعتقاد أن كل ما تصور في الأوهام فاللّه بخلافه . الثانية اعتقاد أن ذاته تعالى ليست مشبهة بذات ولا معطلة عن الصفات وقد أكد ذلك تعالى بقوله
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) [ الإخلاص : 4 ] . واعلم يا أخي أن الحق تعالى هو المنزه نفسه بنفسه . وقد قال الشيخ في الباب الثاني والسبعين ومائتين ما نصه : اعلم أن الحق تعالى إنما هو ينزّه عن صفات خلقه بتنزيه التوحيد إياه لا بتنزيه من نزهه من المخلوقين لأن تنزيه المخلوق مركب والمأمور بذلك مخلوق فلا يصدر عنه إلا ما يشاكله لكن لما تعبدنا الشارع بالتنزيه أقريناه في موضعه وقلناه كما أمرنا به على جهة القربة إليه مع اعتقادنا أنه ليس كمثله شيء فليس التنزيه الذي أمر به العبد هو عين التنزيه الذي نزه الحق تعالى به نفسه ( فإن قلت ) فما الفرق بين التنزيه والتقديس ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في « لواقح الأنوار » أن الفرق بينهما هو أن التنزيه لا يكون إلا مع استشعار توهم نقص في جانب الحق تعالى وأما التقديس فلا يكون إلا في صفات الكمال والجمال مع عدم استشعار توهم وجود نقص هناك فعلم أن التقديس أكمل في حق العبد من التنزيه ولذلك قال الشيخ في باب الأسرار التسبيح تجريح فإن من لا يلحقه نقص لا ينزه لكن لما وقع استشعار نقص ما من بعض العبيد حين حملوا الحق تعالى على صفاتهم في بعض المواضع شرع للعبد أن ينزهه عن هذا الشعور وإن كان ذلك محالا عند المتأمل . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : تسبيح العلماء باللّه تعالى إنما هو حكاية عن قول اللّه تعالى عن نفسه فيقولونه على سبيل التلاوة لسلامتهم من الوقوع في التوهم المشعر بنقص ما رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين وقد قدمنا نظير ذلك في مبحث التوحيد واللّه تعالى أعلم .

المبحث الخامس : في وجوب اعتقاد أنه تعالى أحدث العالم كله من غير حاجة إليه ولا موجب أوجب ذلك عليه

وإنما علمه تعالى به سبق فلا بد أن يخلق ما خلق فهو تعالى غني عن العالمين فاعل
شرح
موافقتهم في الطهارة ، والتقديس ، والتلفظ وغير ذلك . وذكر في الباب الثالث والسبعين في الجواب الموفي مائة من أسئلة الحكيم الترمذي ما نصه : اعلم أن معنى آمين : أجب يا رب دعاءنا يقال : أم فلان جانب فلان إذا قصده وقال تعالى :وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ[ المائدة : 2 ] أي قاصدين . قال : وإنما خففت الميم من آمين تنبيها على السرعة المطلوبة في الإجابة إذ الخفة تقتضي الإسراع في الأشياء ، قال : وإنما قال : غفر له ولم يقل : أجيب دعاؤه لأنه لو أجيب لما غفر له لأن المهدي إلى الصراط المستقيم ما له ما يغفر . ( قلت ) : قد ذكرنا نحو