وذكر الجلال السيوطي أن الحديث وارد على سبب وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى شخصا يلطم مملوكه على وجهه فقال لا تفعل هذا فإن اللّه خلق آدم على صورته فينبغي لك إكرام صورته ا ه . فهذا هو المراد بالصورة واللّه أعلم ( فإن قلت ) ما معنى حديث الطبراني « رأيت ربي في صورة شاب أمرد قطط له وفرة من شعر وفي رجليه نعلان من ذهب » الحديث ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الرابع والستين أن هذه الرؤية كانت في عالم الخيال ومن شأن الخيال أن يجسد ما ليس من شأنه التجسد من المعاني فيريك الإسلام قبة والعلم لبنا والقيد ثباتا في الدين ونحو ذلك فلا شيء في الكون أوسع من الخيال فإنه يحكم بحقيقته على كل شيء وعلى ما ليس بشيء ويصور العدم المحض والمحال والواجب والممكن ويجعل الوجود عدما والعدم وجودا قال ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لجابر « اعبد اللّه كأنك تراه » وقال « إن اللّه في قبلة أحدكم خطابا لمن هو في حضرة الخيال » وإنما خص وجود الحق بالقبلة فتحا لباب تخيله تعالى في القبلة ليراقبه العبد ويستحي منه ويستفهم من ربه الآية إذا ارتجت عليه فيعلمه الحق تعالى بها من باب الإلهام ويلزم الأدب في صلاته فلو لا أنه صلى اللّه عليه وسلم علم أن عند الإنسان حقيقة تسمى الخيال لها هذا الحكم ما قال اعبد اللّه كأنك تراه أي كأنك تراه ببصرك مع أن الدليل العقلي يمنع من كأن لأنه تخيل بدليله الشبيه . والبصر ما أدرك شيئا سوى الجدار وأطال في ذلك . ثم قال : فما خاطبك الشارع بما قلنا إلا لتتخيل أنك مواجه للحق في قبلتك وإن كان الحق تعالى لا يتحيز لأنك لا تعقل الحق إلا كذلك ما دمت محبوسا في دائرة عقلك فإذا أعطاك الحق تعالى القوة التي فوق طور العقل فحينئذ تشهد الحق تعالى من غير تحيز فقد علمت أن من شأن الخيال أن يصور من يستحيل عليه بالدليل العقلي الصورة والتصور انتهى .
وقال في الباب الثالث والسبعين إنما سمي العقل عقلا لأنه مأخوذ من العقال فلا قدم له في معرفة الحق تعالى في مرتبة الإطلاق انتهى . وقال في الباب الثامن والستين : اعلم أن أدنى حجاب حجب به العبد عن رؤية الحق تعالى هو الصورة التي يقع في ذهن العبد تجلي الحق فيها فإنه تعالى ما هو تلك الصورة المتحيزة تعالى اللّه عن ذلك مع أن العبد لا يصح قط أن يرقى عن التجلي الصوري إلا إن خرج عن عالم المواد انتهى . ( فإن قلت ) فما حكمة منع المخلوقات من أن تعلم الحق من كل وجه ( فالجواب ) كما قاله الشيخ في الباب الثالث
شرح
ما نصه : « اعلم أن القاف الغير المعقودة حرف بين حرفين بين الكاف والقاف المعقودة ما هي كاف خالصة ولا قاف خالصة » .
( قال ) : ولهذا ينكرها أهل اللسان فأما شيوخنا في القراءة فإنهم لا يعقدون القاف ويزعمون أنهم هكذا أخذوها عن شيوخهم وشيوخهم عن شيوخهم في الأداء إلى أن وصلوا إلى العرب الذين هم أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم كل ذلك أداء وأما العرب الذين لقيناهم ممن بقي على لسانه ما تغير كبني فهم فإني رأيتهم يعقدون القاف . وهكذا جميع العرب