تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وتأمّل الأعرابي لما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصف الحق جلّ جلاله بالضحك ، قال الأعرابي : لا نعدم خيرا من ربّ يضحك ؛ إذ كان كل من يضحك يتوقع منه وجود الخير ، فأتبع وجود الخير للضحك ، وهذا كله مبنيّ على ما ثبت بالكشف أن جوهر العالم هو النفس الرحمانيّ الذي ظهرت فيه صورة الموجودات . ومن لم يعلم ذلك فإنه يدركه في نفسه تكلّف ومشقّة في حق الحق ، و [ في ] « 1 » حق كل ظاهر في صورة ؛ لكونه يعلم أنها ما هي له حقيقة ، فيتأوّل ، ويتعذّر عليه في أوقات التأويل ، فيؤمن ويسلّم ، ولا يدري كيف الأمر ؛ بخلاف العالم المحقق الذي قد أطلعه اللّه على ما هي الأمور عليه في نفسها . فمن أراد السلامة فليعبد ربّا وصف نفسه بما وصف فلا حكم للتشبيه ؛ فإن الحقائق ترمى بالمشابهة . ومن لم يعلم ربّه من خبره عن نفسه فقد ضلّ ضلالا مبينا ، فإنه فصل ووصل ، ولا فصل ولا وصل ،
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
( الكهف : 29 ) .

فصل

الربوبية نعت إضافيّ : لا ينفرد به أحد المتضايفين عن الآخر ، فهي موقوفة على اثنين ، ولا يلزم ألا يكونا متساويين ، فقد [ يكونان ] « 2 » متباينين ، وقد يكونا غير متباينين ، فمالك بلا ملك لا يكون وجودا وتقديرا ، ومليك بلا ملك لا يكون كذلك ، ورب بلا مربوب لا يصحّ وجودا وتقديرا ، وهكذا كل متضايفين ، فنسبة العالم إلى ما
هامش
( 1 ) زيادة من عندنا لإيضاح المعنى . ( 2 ) بالأصل يكونا ، وكذا فيما بعدها .