تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
تعطيه حقائق بعض الأسماء الإلهية نسبة المتضايفين من العالم ، فالعالم يطلب تلك الأسماء الإلهية ، وتلك الأسماء الإلهية تطلب العالم ، كالاسم الرب والقادر والخالق والنافع والضار والمحيي والمميت والقاهر والمعز والمذل ، إلى أمثال هذه الأسماء « 1 » . وثمّ أسماء إلهية لا تطلب العالم ، ولكن يستروح منها نفس من الأنفاس الرحمانية ، كالغني والعزيز والقدوس وأمثالها ، وما وجدنا للّه قطّ أسماء تدل على ذاته خاصة من غير تعقّل معنى زائد على الذات أبدا ، لأن ذلك إما أن يدل على فعل ، وهو الذي يستدعي العالم ولا بدّ ، وإما أن يدل على تنزيه ، وهو الذي يستروح منه صفات نقص كونيّ ، تعالى اللّه عنها . غير ذلك ما أعطانا اللّه ، فما ثمّ اسم علم ما فيه سوى العلمية للّه أصلا ، إلا إن كان ذلك في علمه استأثر اللّه به في غيبه ، مما لم يبده لنا . وسبب ذلك : أنه تعالى ما أظهر أسماءه لنا إلا للثناء بها عليه ، فمن المحال أن يكون فيها اسم علميّ أصلا ؛ لأن أسماء الأعلام لا يقوم بها ثناء على المسمّى ، لكنها أسماء أعلام للمعاني التي تدل عليها ، وتلك المعاني هي التي يثني على من ظهر عندنا حكمه بها فينا ، وهو المسمّى بمعانيها ، والمعاني هي المسماة بهذه الأسماء اللفظية ، كالعالم والقادر وباقي الأسماء ، فلله الأسماء الحسنى ، وليست إلا هذه المعاني لا هذه الألفاظ ، فإن الألفاظ لا تتصف بالحسن والقبح إلا بحكم التبعية لمعانيها الدالة عليها ، وإلا فلا اعتبار لها من حيث ذاتها ، فإنها ليست بزائدة على حروف مركبة
هامش
( 1 ) وهذا خلاف مذهب ابن تيمية الذي أفضى إلى القول بالقدم النوعي للعالم ، فالطالب هنا هو الاسم لا الذات والاسم غير المسمى ، وليس الطلب على أية حال طلب احتياج - تعالى اللّه عن ذلك - بل هو معنى قوله عز وجل في الحديث القدسي الذي وإن لم يثبت سندا فقد صح عند العارفين كشفا ومعنى ، ألا وهو « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق ، فبي عرفوني » .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 100 | عبد الوهاب الشعراني / أحمد فريد المزيدي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار