تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وأنشدوا :
ترك التفكّر تسليم لخالقنا * ولا تفكّر فإنّ الفكر معلول
إن لم تفكّر تكن روحا مطهّرة * جليس حقّ على الأذكار مجبول
فبالتفكّر وكّلنا لأنفسنا * لولاه ما كان إشراك وتعطيل
فعلم مما قررناه أن كل ما نتج من الفكر والعقل فهو مدخول يقبل دخول الشبه عليه ، كما يدل على ذلك اختلاف المقالات في اللّه عزّ وجل من كل ناظر بعقله ، واتفاق كل من جاء من عند اللّه من رسول ونبيّ ووليّ ، وكل مخبر عن اللّه . فلم يختلف منهم اثنان في شيء من صفات اللّه تعالى ، بل جاءوا كلهم يصّدق بعضهم بعضا ، عكس ما عليه المتكلمون بأفكارهم ، فدليل الأشعريّ يورث شبهة عند المعتزليّ ، ودليل المعتزليّ يورث شبهة عند الأشعريّ . ثم إنه ما من مذهب من مذاهبهم إلا ويدخله الاختلاف ، ويتصفون جميعهم باسم الأشاعرة ، فترى أبا المعالي يذهب إلى ما يخالف فيه الأستاذ ، والأستاذ يذهب إلى خلاف ما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن ، والكل يدّعي أنه أشعريّ . وكذلك القول في أئمة المعتزلة والفلاسفة ، فلو كان أحدهم على يقين في علمه بربه ما اختلفوا ، ولذلك لم يختلف نبيان قطّ ، ولا عارفان ؛ إذ كان الشرع يجمعهم كلهم ، فافهم .

فصل

ما ضلّ من ضلّ من المشبّهة وغيرهم إلا بالتأويل وحمل الآيات والأخبار على خلاف ظاهرها ففاتهم بذلك كمال الإيمان بما أخبرت به الرسل عند ربهم عزّ وجل ، ووقعوا في نصرة جانب فكرهم ، على إعلام اللّه تعالى عن نفسه ما ينبغي أن ينسب إليه كما مرّ تقريره .