قدمه في العلم الإلهي ما أخطأوا ، لأنه تعالى لم يزل ربّا ، والممكن مربوبا سواء وجد الممكن أو اتصف بالعدم ، لأن الأعيان الثابتة « 1 » لم تزل تنظر إلى ربّها بعين الافتقار ليخلع عليها اسم الوجود ، ولم يزل سبحانه ينظر إليها لاستدعائها بعين الرحمة ، فلم يزل سبحانه ربّا في حال عدمنا ، كما في حال وجودنا .
هامش
- له رتبة الحدوث ، فلو خلق اللّه ما خلق فلا يخرج عن رتبة الحدوث ، فلا يقال : هل يقدر اللّه أن يخلق قديما مثله ؟ لأنه سؤال مهمل ؛ لاستحالته ا ه .
وقال في الباب التاسع والستين : العالم كله موجود عن عدم ، ووجوده مستفاد من موجد أوجده وهو اللّه تعالى ، فمحال أن يكون العالم أزليّ الوجود .
وقال فيه أيضا : أنه لا يقال في العالم أنه موجود أزلا ، وذلك أن معقول لفظة الأزل نفي الأولية ، والحق هو الموصوف بذلك ؛ فيستحيل وجود العالم بالأزل ا ه .
وقال في باب الأسرار : لو كان العالم مساويا للحق تعالى في الوجود لاقتضى ذلك وجود العالم لذاته ، ولم يتأخر منه شيء من محدثاته ، ولو كان العالم له القدم لاستحال عليه العدم ، والعموم واقع ، فلا تدافع ا ه .
وإنما ذكرنا ذلك ردّا على من نسب القول بقدم العالم للشيخ قدّس سرّه ، وو اللّه إنه بريء من كل ما لا يرضي اللّه .
قلت : وقد استدل علماء الكلام على حدوث العالم بكثير من الأدلة النقلية والعقلية ، وانظر في ذلك : التوحيد للإمام أبي منصور الماتريدي ( ص 11 ) وما بعدها ، والتمهيد للباقلاني ( ص 22 ) والإرشاد ( ص 17 ) ، ولمع الأدلة ( ص 76 ) ، والاقتصاد في الاعتقاد للإمام للغزالي ( ص 29 ) ، وتبصرة الأدلة ( 1 / 3 ) ، وأصول الدين ( 23 ) ، والشامل ( 1 / 34 ) ، والعقيدة النظامية للجويني ( 16 ) ، والفصل في الملل والنحل لابن حزم ( 1 / 14 ) ، ونهاية الأقدام في علم الكلام ( ص 5 ) ، وشرح العقائد النسفية ( 1 / 68 ) .
( 1 ) جاء بهامش ( ب ) : هي حقائق الممكنات في علم الحق تعالى .