تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ومن القواعد المقررة بين أهل اللّه عزّ وجل : أن الشيء لا يدرك إلا بنفسه . وليس له دليل قاطع عليه سوى نفسه . والبصر له الشهود ، والعقل له القبول ، فمن طلب معرفة اللّه تعالى بالدلائل الأجنبية الغريبة فمحال أن يحصل على طائل ، ولا تظفر يداه إلا بالخيبة ، فإن العلم بأمر ما لا يكون إلا بمعرفة قد تقدّمت قبل هذه المعرفة بأمر آخر يكون بين المعروفين به مناسبة ، ولا مناسبة بين اللّه وبين خلقه ، فقد علمت أن الفكر في ذات من لا شبيه له جهل ، والسلام .

فصل ليس من علم الفكر المذموم الكلام فيما يتعلق بتوحيد اللّه تعالى ودقائقه إنما المذموم الكلام في ماهية الذات فقط .

قال تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
( محمد : 19 ) ، والذنب هنا هو ما يخطر لمن نظر في توحيد اللّه تعالى طالبا معرفة الماهية والحقيقة التي هي مجهولة في الدارين ، فلا يلتبس عليك يا أخي الأمر ، فتنتهي عن قراءة كتب عقائد الصوفية وغيرهم من أهل السنة ، بل انظر في عقائد سائر الخلق ، وابحث عن منزع كل اعتقاد ؛ لتعرف مستنده من الحضرات الإلهية ، وتعرف ما الحجاب الذي أعمى صاحبه عن الطريقة المثلى ، ثم لا يخفى أن العارفين لا يمنعون أهل الفكر من فكرهم ؛ لأن ذلك هو مرتبتهم ، وإنما يمنعون العمل بما ينتجه الفكر من التلبيس ، فإنه ما من علم من العلوم الظنية إلا ويجوز أن ينال العلم اليقيني به من طريق الكشف والوجود ، وطرق العلم ثلاثة : الأولى : أن يكون الحق تعالى هو المعلم . الثانية : أن يكون النظر الفكري هو المعلم . الثالثة : أن يكون المعلم مخلوقا مثله .
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 89 | عبد الوهاب الشعراني / أحمد فريد المزيدي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار