تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وحكي عن الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه : أنه كان يقول : ليس للغزالي رحمه اللّه « 1 » عندنا زلة أكبر من هذه الزلة ؛ فإنه تكلم في ذات اللّه تعالى من حيث النظر الفكري في ( المضنون به على غير أهله ) « 2 » ، وفي غير المضنون ، وأخطأ في كل ما قاله وما أصاب ، وجاء هو وأمثاله من المتصوفة بأقصى غايات الجهل ، ونصروا جانب فكرهم على ما وقع به الإعلام الإلهي ، وأتوا بالتأويلات البعيدة ، ولو سلّم هو وأمثاله العلم بذلك لأهله وتركوا التأويل وعملوا على جلاء مرآة قلوبهم لأعطاهم
هامش
- قال الشيخ في الباب الخامس وأربعين ومائة : إنما منعوا التفكر لأنه لا يتعدى أحد أمرين : إما الجولان في المخلوقات ، وإما الجولان في الإله ، وأعلى درجات جولانه في المخلوقات أن يتخذها دليلا ، ومعلوم أن الدليل يضاد المدلول ، فلا يجتمع دليل ومدلول في حدّ عند الناظر أبدا ، وأما جولانه في الإله ليتخذه دليلا على المخلوقات ففيه من سوء الأدب ما لا يخفى ؛ لأنه طلب الحق لغيره ، أي ليدله على الكائنات ، فما طلبه تعالى لعينه ، وذلك غاية الجهل . ( 1 ) هو حجة الإسلام الولي الكامل العارف باللّه تعالى سيدي أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي رضي اللّه عنه ، قال ابن كثير في « البداية والنهاية » : ( أبو حامد الغزالي ولد رحمه اللّه سنة خمسين وأربعمائة ، وتفقّه على إمام الحرمين ، وبرع في علوم كثيرة ، وله مصنّفات منتشرة في فنون متعددة ، فكان من أذكياء العالم في كل ما يتكلّم فيه ، وساد في شبيبته حتى أنه درس بالنظامية ببغداد في سنة أربع وثمانين وله أربع وثلاثون سنة ، فحضر عنده رؤوس العلماء ، وكان ممن حضر عنده أبو الخطاب وابن عقيل وهما من رؤوس الحنابلة ، فتعجّبوا من فصاحته واطّلاعه ، قال ابن الجوزي : وكتبوا كلامه في مصنفاتهم ، ثم أنه خرج عن الدنيا بالكلية ، وأقبل على العبادة وأعمال الآخرة ، ورحل إلى الشام ، فأقام بها بدمشق وبيت المقدس مدة ، وصنّف في هذه المدة كتابه « إحياء علوم الدين » ، وهو كتاب عجيب ، ويشتمل على علوم كثيرة من الشرعيات ، وممزوج بأشياء لطيفة من التصوف وأعمال القلوب ا ه [ 12 / 173 ] ) . توفّي رضي اللّه عنه عن خمس وخمسين سنة . ( 2 ) هذا إن صحت نسبة الكتاب إليه رضي اللّه عنه ، وإلا فكثير من الباحثين يشككون في هذه النسبة بل ويردونها بالكلية .