ومخاطب . وتأمّل قول التستري : ( إيّاك لا تنظر اثنين ) فنفس قوله : ( إيّاك ) يقتضي الثنوية ، ويحكم عليه بها ، ولذلك ذهبنا إلى خلافهم ، وغاية أحدهم أن يقول أحدهم :
( أنا هو ) ، فمدلول ( أنا ) خلاف ( هو ) ؛ فتأمّل .
فصل
إنما كان كل عارف لا يقدر أن يوصل إلى غير صورة علمه بربّه لأن كلّ عارف شهد من لا مثل له ، وما تجلى لعبد بصورة ما تجلّى به لعبد آخر جملة واحدة .
بل نقول : تجليه تعالى لذات واحدة لا يتكرر أبد الآبدين .
ولأهل اللّه تعالى في كلّ تجلّ علم جديد باللّه عزّ وجل .
وإذا كان كل عارف شهد من لا مثل له فكيف يصحّ له إيصال علمه إلى آخر ؟ ! والتوصّل لا يكون أبدا إلا بالأمثال ، فلو وقع التجلّي لاثنين في صورة واحدة لاصطلحا عليها بما شاءا .
ونحن نعلم أن الباري سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء ، فمن المحال أن يضبطه اصطلاح ؛ لأن الذي يشهده منه شخص ما هو عين ما يشهده شخص آخر جملة واحدة ، فلذلك كانت عقائد جميع الخلق لا يصحّ ذوقها إلا لأصحابها . وأما غير أصحابها فإنما لهم اطّلاع على ما استندت إليه عقائد غيرهم فقط ، وذلك علم لا ذوق .
والأذواق كلها لا تضبطها عبارة ، ولا يصحّ تحديدها بحدّ ؛ لأن صاحبها يعجز عن التعبير عنها . فلو قيل للإنسان : كيف تخشع بين يدي ربك مثلا ؟ لا يقدر أن يوصل حقيقة ذلك إلى السائل ، ولو قيل لمن ذاق عسلا : كيف طعمه ؟ لا يقدر