على التعبير عنه ، وأنشدوا :
العلم بالكيف مجهول ومعلوم * فالخلق إذ ظالم فيه ومظلوم
من أعجب الأمرين الجهل من * وكيف أجهله والجهل معدوم
فمن سعة إطلاقه تبارك وتعالى أن تعرّف إلى كل موجود بوجه خاصّ لا يشاركه فيه غيره ، ومن ذلك الوجه عرف كل مخلوق ربه وخالقه ومحييه ومميته .
وبالجملة : فلو كشف للمحجوبين عن شهود تجلي الحق على الدوام كما كشف للعارفين لرأوا أنفسهم تزداد علما باللّه في كل لمحة ؛ لأن كل تجّلّ يعطي العبد علما لم يكن عنده قبل ذلك .
ومن هنا قال الجنيد رضي اللّه عنه : لو أقبل عارف على اللّه ألف سنة ثم أدبر عنه لحظة كان ما فاته أكثر مما ناله ؛ وذلك أن كل لحظة تتضمن ما قبلها ، وتزيد عليه بحكم الوقت « 1 » .
وكان أبو يزيد رضي اللّه عنه يقول في قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
( الرحمن : 29 ) لولا الأدب مع القرآن لقلت : إن له في كل لمحة شأنا « 2 » .
وسمعت شيخنا رضي اللّه عنه يقول : كل شيء في الوجود لا يثبت على حالة واحدة أكثر من آن واحد ، فكيف يصحّ من عارف التعبير عن هذا الوجود وهو يتنوع ويتغير في حال تعبيره عنه ، فلا يشرع يعبر عن صفة إلا وقد وقع التجلي في غيرها ،
هامش
( 1 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 161 ) ، والرسالة ( 1 / 107 ) ، والحلية ( 10 / 278 ) ، وكتابنا الإمام الجنيد سيد الطائفتين ( ص 238 ) .
( 2 ) مكتوب في هامش المخطوطة تعليقا على تلك الفقرة : ( وقد ذكر الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في فتوحاته في الآية الشريفة : أن المراد باليوم في الزمن الفرد وأن للّه تعالى في كل زمن في كل جزء فرد من العالم شأنا ا ه فليراجع ) .