أخال حضيض الصحو والسكر * إليها ومحوي منتهى قاب سدرتي
فلو جلوت الغين عنّي اجتليتني * مفيقا فمنّي العين بالعين قرّت
فمن بعد ما جاهدت شاهدت * وهادي لي إيّاي بل ربّي قدوتي
وبي موقفي لا بل إليّ توجّهي * ولكن صلاتي لي ومنّي كعبتي
ففارق ضلال الفرق فالجمع منتج * هدى فرقة بالاتحاد تحدّت « 1 »
إلى آخر ما ذكر رحمه اللّه تعالى .
وأما السشتري رحمه اللّه « 2 » : فله في ذلك النظم الكثير .
بل كل أشعاره في الاتحاد « 3 » فمنه قوله :
إيّاك لا تنظر اثنين * لا تتبع الغلط أنت هو فقط
فليس ثمّ سوى فرد بعينه * عين الكثير فلا تلوي على أحد
وعندي أن هؤلاء القائلين بالاتحاد كلهم لم يصحّ لهم اتحاد قطّ إلا بالوهم .
وانظر كلامهم تجده من أوله إلى آخره لا يبرح من الثنوية ؛ فإنه لا بدّ من مخاطب
هامش
( 1 ) الأبيات عبارة عن مقتطفات من التائية الكبرى لسلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض رضي اللّه عنه .
( 2 ) بالمخطوط ، التستري وهو خطأ ظاهر لأن السيد سهل التستري كان من الجامعين بين التشرع والتحقق بلا لفظ موهم . والمقصود هو سيدي أبو الحسن الشستري دفين دمياط .
ولسيدي عبد الغني النابلسي رسالة في الدفاع عنه .
وله رضي اللّه عنه تصانيف نفيسة ، منها « رقائق المحبين ومواعظ العارفين » ، و « جوابات أهل اليقين » ، و « المعارضة والرد على أهل الفرق أهل الدعاوى في الأحوال » ( مطبوع ) ، ومات قدّس سرّه سنة 283 ه ، نفعنا اللّه به ، آمين .
( 3 ) راجع الكلام على معنى لفظ الاتحاد عند القوم رضي اللّه عنهم ولا تتوهم الغلط .