فقامت عليه القيامة فقال :
وفي الصحو بعد المحو لم أك غيرها * وذاتي بذاتي إذ تحلّت تجلّت
جلت في تجليها الوجود لناظري * ففي كلّ مرئيّ أراها برؤيتي
فوصفي إذا لم ندع باثنين وصفها * وهيئتها إذ واحد نحو هيئتي
فإذا دعيت كنت المجيب وإن أكن * منادى أجابت من دعاني ولبّت
وإن نطقت كنت المناجي كذاك إن * قصصت حديثا إنّما هي قصّت
وقد رفعت تاء المخاطب بيننا * وفي رفعها عن فرقة الفرق رفعتي
فإن لم يجوّز رؤية اثنين واحدا * حجاك ولم يثبت لبعد تثبّت
سأجلو إشارات عليك خفية * بها كعبارات لديك جليّة
وأثبت بالبرهان قولي ضاربا * مثال محقّ والحقيقة عمدتي
بمتبوعة ينبيك في الصّرع غيرها * على فمها في مسّها حيث جنّت
ومن لغة تبدو بغير لسانها * عليه براهين الأدلة صحّت
وفي العلم حقّا إنّ مبدأ غريب ما * سمعت سواها وهي في الحسن
فلو واحدا أمسيت أصبحت واجدا * منازلة ما قلته عن حقيقة
ولكن على الشرك الخفيّ عكفت لو * عرفت بنفس عن هدى الحقّ ضلّت
كذا كنت حينا قبل أن يكشف الغطاء * من اللبس لا أنفكّ عن ثنويّة
أروح بفقد بالشهود مؤلّفي * وأغدو بوجد بالوجود مشتّتي
يفرّقني لبّي التزاما بمحضري * ويجمعني سلبي اصطلاما بغيبتي
هامش
- الغافل ، و « الانتصار » للشيخ ابن الفارض منبع الفضائل ، وإن شاء اللّه سينشر هذا الكتاب قريبا ، وكذلك أيضا الشيخ السيوطي فألف مقامة أسماها « قمع المعارض في نصرة ابن الفارض » .