وقالت نملة :
يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( النمل : 18 ) .
وقال تعالى :
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ
( النور : 24 ) .
وقال عن الجلود :
قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
( فصلت : 21 ) .
وقال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
( الإسراء : 44 ) ، فما ترك شيئا من المخلوقات إلا وأضاف الفعل إليه .
وهذا المقام لا يتمكّن لمن دخله أن يرأس عليه أحد من جنسه ، ولا أحد من المخلوقين ؛ فإن الأمر واحد في نفسه ، والواحد لا يرأس على نفسه .
وهو مقام عزيز ، العالم كله واقع فيه ، ولا يعلمه إلا أهل الشهود ، ولكن من الأولياء من ستر الاتحاد بألفاظ لا يفهمها إلا الأكابر .
ومنهم : من كشف ذلك لحال غلب عليه ، فمن ستر ذلك سيدي علي وفا رضي اللّه عنه ، فقال مخرجا ذلك في قالب لسان الحق تعالى :
إن كنت تنظر في المراتب صورتي * فأنا الذي لك في المشاهد شاهد
وإذا نظرت على الحقيقة ذاتنا * فأنا وأنت هناك شيء واحد
وقال عفا اللّه عنه :
إذا ما كان قصدك غير قصدي * فذاك دليل صدقك في الوداد
وعلمك أنّ كلّ الأمر أمري * هو المعنى المسمّى باتحاد
وقال رحمه اللّه :
هو أول وهو آخر * وهو باطن وهو ظاهر
وهو غير ومغاير * وهو مشهود وشاهد