ومعلوم أنه بسمعه يسمع ، أو بذاته يسمع ، وعلى كل حال فقد جعل الحق هويته عين سمع عبده وبصره ، ويده ، ورجله ، فإما يريد ذات العبد ، وإما صفته ، وإما نسبته . فهذا هو قول الحق الذي لا يمترى فيه أصحاب العقول .
فمن اتحاد الملك قوله مع علمه بذلك :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
( البقرة : 30 ) ، فأضاف فعل التسبيح لنفسه .
والرسول كذلك يقول :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
( المائدة : 117 ) .
ومن الناس من يقول :
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
( النازعات : 10 ) .
فأضافوا القول لأنفسهم .
والسماوات والأرض والجبال تأبى ، وتشفق من حمل الأمانة ، وتقول :
أَتَيْنا طائِعِينَ
( فصلت : 11 ) ، وتضيف الإتيان لنفسها .
فما في العالم إلا من نسب الفعل إلى نفسه دون اللّه مع علم العلماء باللّه أن الفعل للّه لا لغيره ،
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( الصافات : 96 ) .
وغرّ الناس كون الحق تعالى أضاف العمل والقول لهم ، وفاتهم أن الإضافة سائغة من نسبتين مختلفتين ، فاللّه تعالى خالق العمل وموجده والعبد مظهره ؛ إذ كان العمل لا يظهر إلا في جسم ، فمن إضافته تعالى الأمر حكاية قول الهدهد لسليمان عليه السلام :
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
( النمل : 22 ) ، يعني من العلم .
هامش
- انكشاف الأمر لمن تقرب إلى تعالى بالنوافل ، لا أنه لم يكن الحق سمعه قبل التقرّب ، ثم كان الآن تعالى اللّه عزّ وجل عن ذلك ، وعن العوارض الطارئة . قال : وهذة من أعز المسائل الإلهية اه .