ومنهم : من قال به ولا يعلم أنه قال به ، فهم مختلفون في الأحوال .
وقد أحال الاتحاد أصحاب النظر العقلي ؛ لأن عندهم تصير الذاتين ذاتا واحدة ، وذلك محال في العقل .
وأما أصحاب الكشف فإنما قالوا به « 1 » ؛ لأنهم يرون ذاتا واحدة لا ذاتين ، ويجعلون الاختلاف في النسب والوجوه ، والعين واحدة في الوجود ، والنسب عدميّة « 2 » .
وفيها ( يعني النسب ) وقع الاختلاف ، فإن الذات الواحدة تقبل الضدين من نسبتين مختلفتين « 3 » ، كما قال تعالى :
فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
( التوبة : 6 ) .
هامش
( 1 ) راجع الكلام على معنى لفظ الاتحاد عند القوم .
( 2 ) جاء بهامش المخطوط ( ب ) كلام أحببنا أن نثبته :
إذا سمعت وليا من أولياء اللّه تعالى يقول : « سبحاني » ، أو « أنا الحق » أو « أنا هو » أو غير ذلك ، فلا تتوهم أنه يشعر بأنانيته حتى يتوهم أنه يثبت محمول قضيته لنفسه ، بل الأنانية التي أخبر عنها إنما هي أنانية الحق جل وعلا . وأما أنانية العبد فلا شعور له بها لعدم صورتها من ذهنه وحسه ، فكيف يخبر عما لا شعور له به ، بل ذلك النطق الخبري صنع وفعل للذي أنطق كل شيء مخبرا عن ذاته جل وعلا ، كما قال منبها لنا على هذا السر الإلهي :فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ( القصص : 30 ) اه
( 3 ) قال سيدي علي وفا في « الوصايا » : قال لي قائل : ما معنى قول هؤلاء الصوفية : إن الحق ذات كل شيء وإن المحدثات أسماؤه ؟ فأتى البيان على لساني بحسب ما علّمه الحق أدلي به ، فقلت له :
معنى قولهم : ( الحق ذات كل شيء ) أن كل شيء لا يقيمه ويوجده إلا الحق ؛ لأن الذات هي المقوّمة المحقّقة للعرض ، ولما كان الحق من المحدثات بهذة المنزلة هو قيّومها ، الذي لا قيام لها دونه ، أطلقوا عليها الذات ، وأما أنها أسماؤه فلأنها دالة عليه دلالة لازمة ذاتية لها ، كما هو دلالة -