تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أقام في نفسه معبودا يعبده على الظن لا على القطع خانه ذلك الظن ، ولم يغن عنه من اللّه شيئا ؛ لأن أهل الظن لا يعذرون في مواطن وجوب العلم . وقد قرن اللّه السعادة والنجاة بالإيمان بما جاء من عنده على ألسنة رسله ، فالسّعيد من وقف عند ذلك لا يتعدّاه ، واللّه غفور رحيم .

فصل

ما بقي أحد من الخلق إلا قال بالاتحاد ، فما سلم منه أحد ، لا سيّما العلماء باللّه الذين علموا الأمر على ما هو عليه من شدة الوصلة والقرب ، كما أنشد بعضهم :
عجبت منك ومنّي * أشغلتني بك عنّي
أدنيتني منك حتّى * ظننت أنّك أنّي
لكن منهم من قال به عن أمر إلهيّ . ومنهم : من قال به بما أعطاه الوقت والحال .
هامش
- الدليل بحيث يستغني بالدليل عن الجلاء فذلك علم اليقين ، وإذا حصل السكون بالاستغناء عن الدليل لاستجلاء العين بشهود الفعل الوحداني الساري في كل شيء فذلك هو عين اليقين ، والإشارة بالمظهر الكوني في قوله تعالى :ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ( التكاثر : 7 ) ، والرؤية لا تكون إلا في المظهر ، فإذا استقرّ فجر التجليات أولا ثم طلع شمس التجلي الذاتي ثانيا فذلك هو حق اليقين اه . وقال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : اليقين هو تمييز العلم الذي لا يحتمل النقيض ، وحقيقته : تصور ينزل المسموع منزلة المشهود ، وغايته : استغناء النفس عن كل مسموع بما حصل به في داخل الذهن ؛ لأن عين الجمع لا يعتبر الخارج ؛ لاستغنائه عنه ، فلا يفتقر إلى المطابقة ، الأول علمه ، والثاني عينه ، والثالث حقه اه .