فعلم أنه لو لم يصف نفسه بنعوتنا ما عرفناه ، ولو لم ينزّه نفسه كذلك عن نعوتنا ما عرفناه . فهو تعالى المعروف بالحالين ، والموصوف بالصفتين ، ولكن من الأدب أن ترد عليه ما هو له ، وتأخذ ما وصفك به مما تنزّه هو عنه .
فإيّاك أن تنزّهه عن شيء وصف به نفسه ؛ فتلحق به تعالى النقص ، وذلك لأن ظهور كماله تعالى إنما هو بالتنزل ، فهو تنزيه في حقه تعالى .
فإيّاك أن تؤّول ذلك ؛ فتسيء الأدب ، وربما جرّك ذلك إلى التنزيه المطلق حتى تصير غير قابض في معتقدك على مركز ، فتدخل حضرة الشكّ في اللّه ، وينقص علمك باللّه بقدر ما نزهته عنه بعقلك ، فتحفّظ من ذلك .
فصل كل علم لا يزيل من قلبك كل شبهة لا يسمّى علما .
وما طلب الحق تعالى من عباده إلا أن يعلموا أنما هو إله واحد ، لا أنهم يظنون ذلك .
فمن كان إيمانه تقليدا جزما كان أعصم ، وأوثق ممن أخذ إيمانه عن الأدلة ، وذلك لما يتطرّق إليها إذا كان حاذقا فطنا من الحيرة ، والدّخل في أدلته ، وإيراد الشبه عليها ، فلا يثبت له قدم ولا ساق يعتمد عليها . وكثيرا ما يأتي هذا الحق الصريح فيردّه ؛ لكونه جاءه من غير طريق معتقده ، الذي زيّن له في قلبه .
ثم اعلم أن غاية ما تعطيه الأدلة بعد إمعان النظر الظن لا اليقين « 1 » . وكل من
هامش
( 1 ) قال الشيخ القاشاني في « لطائف الأعلام » : هو السكون والاطمئنان لما غاب ، بناء على ما حصل به الإيمان ، وارتفع الريب عنه ، فإذا حصل السكون والاطمئنان بما غاب بناء على قوة -