ومن هنا جهّل المحققون من قال من الصوفية : ( ينبغي التشبّه « 1 » بالإله جهد الطاقة ) ؛ لأن التشبّه في نفس الأمر لا يصحّ ؛ لأن كل من قامت به صفة فهي له ، وهو مستعد لقيامها به ، فبذاته ( اقتضاها ) ، فما تشبّه على هذا أحد بأحد ، بل هي في كل واحد كما هي في الآخر ، وإنما حجب الناس بالتقدم والتأخر ، وكون الصورة واحدة ، فلما رأوها في المتقدّم ثم رأوها في المتأخّر قالوا : إن المتأخّر تشبّه بالمتقدّم ، وما علموا أن حقيقتها في المتقدّم غير حقيقتها في المتأخّر .
ولو كان الأمر كما قالوا لزاحمت العبودية الربوبية ، ولبطلت الحقائق ، فما تجلّى عبد إلا بما هو له ، ولا ظهر الحق تعالى إلا بما هو ، سواء كان من صفات التنزيه ، أو من صفات التشبيه ، كل ذلك له تعالى ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان ما وصف
هامش
- تجدهم جميعا أقرب الخلق إلى اللّه وإلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وأعرفهم باللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم .
فإن قلت : فكيف العمل في تلك الأقوال الكثيرة المشحونة باستخدام تلك الألفاظ الموهمة ؟ !
أقول لك : بعد ما تقدم ذكره من القول إن لم تستطع قبول تلك الأقوال ولم تفهم المعنى الموافق للشرع الذي هو يقينا مراد القائل فتأولها بما يوافق الشرع ؛ فإن الكتب الفقهية والشرعية مليئة بالتعارض والترجيحات وتأويل الأقوال والأدلة المتعارضة ، فقس على ذلك ، واللّه هو الموفّق .
واعلم يا أخي أني لم أذكر لك جميع كلام القوم في نفي الحلول والاتحاد ووحدة الوجود المتوهمة وإنما ذكرت لك طرفا منه ؛ فإنهم نبّهوا عليه كثيرا ، فاختر يا أخي لنفسك ، ( وما تشاؤن إلا أن يشاء اللّه ) ، وو اللّه لا ينسب القول بالحلول أو غيره من القبائح إلى القوم بعد ما ذكرناه من كلام إلا معاند مكابر ، فحمل كلامهم على مرادهم لا غير ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، والسلام .
( 1 ) في ( ب ) : التشبيه .