تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
هامش
- يصير عين معروفه ، وعين ما حققه ، مع بقاء التمييز : إله ومألوه ، ربّ وعبد اه . وقال سيدي عليّ بن وفا نفعنا اللّه به : إنما كانت القلوب السليمة تحنّ إلى التنزيه أكثر من التشبيه ؛ لأن التنزيه هو الأصل ، والتشبيه إنما هو تنزّل للعقول ، ومن شأن الذات الإطلاق لذاتها ، وتساوى النسب لصفاتها ، فاعلم ذلك ، ونزّه ربّك عن صفات خلقه اه . وقال سيدي أيضا : المراد بالاتحاد حيث جاء في كلام القوم : فناء مراد العبد في مراد الحق تعالى ، كما يقال : بين فلان وفلان اتحاد ، إذا عمل كل منهما بمراد صاحبه ، ثم أنشد :وعلمك أنّ كل الأمر أمري * هو المعنى المسمّى باتحادوقال سيدي أيضا : الاتحاد لفظ يطلق ، ويراد به أعلى درجات قرب العبد من الرب اه . وانظر يا أخي رحمك اللّه إلى ما قاله هؤلاء السادات في الحلول والاتحاد ؛ كي تعلم حقيقة مرادهم بتلك اللفظة ، على فرض وقوعها في كلامهم ، هو استخدام اللفظ ليس إلا ، ودليلي فضلا عمّا ذكرته من نفي القوم لذلك قال سيدي عليّ رضي اللّه عنه : ( إن الاتحاد لفظ ) ، ولم يقل معنى أو حقيقة ، فاعلم تلك الأقوال ، وعضّ عليها بالنواجذ ، واجعلها أساس تحمل عليه كلام القوم . وانظر قول المصنف الآتي ذكره : وعندي أن هؤلاء القائلين بالاتحاد كلهم لم يصحّ لهم اتحاد قطّ إلا بالوهم ، وانظر كلامهم تجده من أوله إلى آخره لا يبرح من الثنوية ، فإنه لا بدّ من مخاطب ومخاطب اه . وفي كلامه رضي اللّه عنه ما يغني عن التعليق من نفي تلك الاعتقادات المتوهمة ، وقولي المتوهمة إنما هو بالنظر للمنكر ؛ فإننا إذا أمعنا النظر في كتابات المعترضين على أقوال الكمّل رضي اللّه عنهم نجدها منصبّة حول معنى غير مقصود بالمرة للقائل ، ولو ذكرت للقائل معنى تلك المقولة بتفسير المنكر لها ؛ لكان من أول المنكرين لها ، وأشد الناس اعتراضا عليها ، فإذن تلك العقائد المعترض عليها ليس لها وجود إلا في عقل المنكر ؛ فإنه اعترض على ما فهمه هو ، لا على حقيقة المراد باللفظ . فإذن الخلاف ليس في المعاني ، وإنما هو خلاف نشأ عن استخدام تلك الألفاظ ، ودليلي في ذلك ما ذكرته لك من أقوال هؤلاء الأئمة ، فخذ تلك القواعد واحكم عليهم بمقتضى قولهم -
الميزان الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية — صفحة 70 | عبد الوهاب الشعراني / أحمد فريد المزيدي / جودة محمد ابو اليزيد المهدى / محمد عبد القادر نصار